الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
499
تفسير روح البيان
يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ يكون ما ذكر من بعث ما في القبور وتحصيل ما في الصدور لَخَبِيرٌ اى عالم بظواهره وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينبئ عنه تقييده بذلك اليوم والا فمطلق علمه سبحانه محيط بما كان وما سيكون قوله بهم ويومئذ متعلقان بخبير قدما عليه مراعاة للفواصل واللام غير مانعة من ذلك تفسير سورة القارعة مكية وآيها عشر أو احدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم الْقارِعَةُ القرع هو الضرب بشدة واعتماد بحيث يحصل منه صوت شديد ثم سميت الحادثة العظيمة من حوادث الدهر قارعة والمراد بها هاهنا القيامة التي مبدأها النفخة الأولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق سميت بها لأنها تقرع القلوب والاسماع بفنون الافزاع والأهوال وتخرج جميع الاجرام العلوية والسفلية من حال إلى حال السماء بانشقاق والانفطار والشمس والنجوب بالتكوير والانكدار والانتثار والأرض والجبال بالدك والنسف وهي مبتدأ خبره قوله مَا الْقارِعَةُ على أن ما الاستفهامية خبر والقارعة مبتدأ اى رأى شئ عجيب هي في الفخامة والفظاعة وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ما في حيز الرفع على الابتداء وادراك هو الخبر اى واى شئ أعلمك ما شان القارعة فان عظم شأنها بحيث لا تكاد تناله دراية أحد حتى يدرك بها ولما كان هذا منبئا عن الوعد الكريم باعلامها أنجز ذلك بقوله يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ اى هي يوم يكون الناس على أن يوم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته إلى الفعل وان كان مضارعا على ما هو رأى الكوفيين أو اذكر يوم إلخ فإنه يدريك ما هي كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ جمع فراشة وهي التي تطير وتتهافت على السراج فتحترق وبالفارسية پروانه . والمبثوث المفرق وبه شبه فراشة القفل وهو ما ينشب فيه والمبثوث بالفارسية پراكنده . والمعنى كالفراش المفرق في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار قال جرير في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والاضطراب والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار قال جرير . ان الفرزدق ما عملت وقومه * مثل الفراش عشين نار المصطلى وهذا يدل على كثرة الفراش ولو في بعض المواضع فسقط ما قال سعدى المفتى فيه ان الفراش لا يعرف بالكثرة بحيث يصلح ان يكون مشبها به لأهل المحشر فيها الا ان يفسر بصغار الجراد اى كالجراد المنتشر حين إرادة الطيران كما قال تعالى كأنهم جراد منتشر وفيه ان الفراش لم يفسر في اللغات بصغار الجراد وقال ابن الشيخ شبه اللّه الخلق وقت البعث في هذه الآية بالفراش المبثوث وفي الآية الأخرى بالجراد المنتشر وجه التشبيه بالجراد هو الكثرة والاضطراب وبالفراش المبثوث اختلاف جهات حركاتهم فإنهم إذا بعثوا