الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
450
تفسير روح البيان
والسمعية والتمكين على الاستدلال والاستبصار وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى اى التصرف الكلى فيهما كيفما نشاء من الافعال التي من جملتها ما وعدنا من التيسير لليسرى والتيسير للعسرى فَأَنْذَرْتُكُمْ خوفتكم بالقرءان وبالفارسية پس بيم كنم شما را . اى يا أهل مكة ناراً از آتشى كه تَلَظَّى زبانه زند وهو بحذف احدى التاءين من تتلظى اى تتلهب فان النار مؤنث وصفت به ولو كان ماضيا لقيل تلظت مع أن المراد بوصفها دوام التلظي بالفعل الاستمراري وفي بعض التفاسير المراد من أنذرتكم إنشاء الانذار كقولهم بعت واشتريت أو اخبار يراد به الانذار السابق في مثل قوله تعالى في سورة المدثر سأصليه سقر وما ادراك ما سقر لا تبقى ولا تذر لواحة للبشر فإنها أول سورة نزلت عند الأكثرين وهذا أشد تخويفا من أن يقال خافوا واتقوا نارا تلظى لا يَصْلاها صليا لازما ولا يقاسى حرها إِلَّا الْأَشْقَى الزائد في الشقاوة وهو الكافر فإنه أشقى من الفاسق وفي كشف الاسرار يعنى الشقي والعرب تسمى الفاعل افعل في كثير من كلامهم منه قوله تعالى وأنتم الأعلون وقوله واتبعك الأرذلون انتهى فالفاسق لا يصلاها صليا لازما ولا يدخلها دخولا أبديا وقد صرح به قوله تعالى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى اى كذب بالحق واعرض عن الطاعة وليس هذا الا الكافر وَسَيُجَنَّبُهَا اى سيبعد عنها بحيث لا يسمع حسيسها والفاعل المجنب المبعد هو اللّه وبالفارسية وزود بود كه دور كرده شود از ان آتش الْأَتْقَى المبالغ في الاتقاء عن الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها فضلا عن دخولها أو صليها الأبدي واما من دونه ممن يتقى الكفر دون المعاصي وهو المؤمن الشقي الفاسق الغير التائب فلا يبعد عنها هذا التبعيد بل يصلاها وان لم يذق شدة حرها كما ذاق الكافر لكونه في الطبقة الفوقانية من طبقات النار فذلك لا يستلزم صليها بالمعنى المذكور فلا يقدح في الحصر السابق وفي كشف الاسرار الأتقى بمعنى التقى كالاشقى بمعنى الشقي قال الشاعر تمنى رجال ان أموت وان أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد اى بواحد انتهى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يعطيه ويصرفه في وجوه البر والحسنات يَتَزَكَّى اما بدل من يؤتى داخل في حكم الصلة لا محل له أو في حيز النصب على أنه حال من ضمير يؤتى اى يطلب ان يكون عند اللّه زاكيا ناميا لا يريد به رياء ولا سمعة أو متزكيا متطهرا من الذنوب ومن دنس البخل ووسخ الإمساك وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى استئناف مقرر لكون ايتائه للتزكى خالصا لوجه اللّه اى ليس لأحد عنده نعمة ومنة من شأنها ان تجزى وتكافأ فيقصد بايتاء ما يؤتى مجازاتها إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى استثناء منقطع من نعمة لان ابتغاء وجه ربه ليس من جنس نعمة تجزى فالمعنى لكن فعل ذلك ابتغاء وجه ربه الأعلى اى لابتغاء ذاته وطلب رضاه فهو في الحقيقة مفعول له وما آتى من المال مكافأة على نعمة سالفة فذلك يجرى مجرى أداء الدين فلا يكون له دخل في استحقاق مزيد الثواب وانما يستحق الثواب إذا كان فعله لأجل ان اللّه امره به وحثه