الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

443

تفسير روح البيان

في غيره إذا المقدر في المعطوف عليه يقدر في المعطوف فيكون التقدير ورب ما بناها ورب ما طحاها ورب ما سواها وبطلانه ظاهر فان الظاهر أن تكون في مواضعها موصولة فاعرف وسجيئ شرح النفس وتسويتها عند أهل التأويل ان شاء اللّه تعالى فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها الفاء ان كانت لسببية التسوية فالامر ظاهر وان كانت لتعقبها فلعل المراد منها إتمام ما يتوقف عليه الإلهام من القوى الظاهرة والباطنة والإلهام إلقاء الشيء في الروع اما من جهة اللّه أو من جهة الملاء الأعلى وأصل الهام الشيء ابتلاعه والفجور شق ستر الديانة قدم على التقوى لمراعاة الفواصل أو لشدة الاهتمام فيه لأنه إذا انتفى الفجور وجدت التقوى فقدم ما هم بشأنه اعني والمعنى افهم النفس إياهما وعرفها حالهما من الحسن والقبح وما يؤدى اليه كل منهما ومكنها من اختيار أيهما شاءت قال بعض الكبار الإلهام لا يكون الا في الخير فلا يقال في الشر الهمنى اللّه كذا واما قوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها فالمراد فجورها لتجتنبه لا لتعمل به وتقواها لتعمل به إذ ليس في كلام اللّه تناقض ابدا وقال بعضهم لا يخفى ان محل الإلهام هو النفس قال تعالى فألهمها فجورها وتقواها فاعلمنا ان الفاعل في الإلهام هويته تعالى لا غيره لكن الهم النفس فجورها لتعلمه ولا تعمل به وتقواها لتعلمه وتعمل به فهو في قسم الفجور الهام اعلام لا الهام عمل ان اللّه لا يأمر بالفحشاء وكما لا يأمر بالفحشاء لا يلهم بها فإنه لوالهم بها ما قامت الحجة للّه على العبد فهذه الآية مثل قوله وهديناه النجدين اى بيناله الطريقين وقال بعضهم لم ينسب سبحانه إلى النفس خاطر المباح ولا الهامه فيها وسبب ذلك ان المباح لها ذاتي فبنفس ما خلق عينها ظهر المباح فهو من صفاتها النفسية التي لا تعقل النفس الا بها فخاطر المباح نعت خاص كالضحك للانسان وفي التأويلات النجمية تدل الآية على كون النفوس كلها حقيقة واحدة متحدة تختلف باختلاف توارد الأحوال والأسماء فان حقيقة النفس المطلقة من غير اعتبار حكم معها إذا توجهت إلى اللّه توجها كليا سميت مطمئنة وإذا توجهت إلى الطبيعة توجها كليا سميت امارة وإذا توجهت تارة إلى الحق بالتقوى وتارة أخرى إلى الطبيعة البشرية بالفجور سميت لوامة انتهى وفي الخبر الصحيح عن عمران بن حصين رضى اللّه عنه سأل رجل من جهينة أو مزينة رسول اللّه عليه السلام ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم أم شئ يستقبلونه فقال عليه السلام بل قضى عليهم قال ففيم العمل إذا يا رسول اللّه فقال عليه السلام من كان خلقه اللّه لاحدى المنزلتين يهبئه اللّه لها ثم تلا الآية وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما كان رسول اللّه عليه السلام يقول عند الآية اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها جواب القسم وحذف اللام لطول الكلام وقال الزجاج طول الكلام صار عوضا عن اللام وانما تركه الكشاف وغيره لأنه يوجب الحذف والحذف لا يجب مع الطول ولم يجعل كذبت جوابا لان اقسام اللّه انما يؤكد به الوعد أو الظفر وادراك البغية وهو دنيوي كالظفر بالسعادات التي تطيب بها الحياة الدنيا من الغنى والعز