الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

434

تفسير روح البيان

اى كعبه را ز يمن قدوم تو صد شرف * وى مرده را ز مقدم پاك تو صد صفا بطحا ز نور طلعت تو يافته فروغ * يثرب ز خاك تو با رونق ونوا وفيه إشارة إلى بلد مكة الوجود الإنساني وإلى رسول القلب المستكن في الجانب الأيسر منه وَوالِدٍ وزاينده عطف على هذا البلد والمراد به إبراهيم عليه السلام والتنكير للتفخيم وَما وَلَدَ وآنچه زاده است . وهو إسماعيل عليه السلام فإنه ولده بلا واسطة ومحمد عليه السلام فإنه ولده بواسطة إسماعيل فتتضمن السورة القسم بالنبي عليه السلام في موضعين وإيثار ما على من لمعنى التعجب مما أعطاه اللّه من الكمال كما في قوله واللّه اعلم بما وضعت اى بأي شئ وضعت يعنى موضوعا عجيب الشأن وهو مريم أو الوالد آدم عليه السلام وما ولد ذريته وهو الأنسب لمضمون الجواب فالتفخيم المستفاد من كلمة ما لا بد فيه من اعتبار التغليب اى فهو من باب وصف الكل بوصف البعض أو للتعجيب من الأمر الذي يشترك فيه الكل كالنطق والبيان والصورة البديعة وغيرها وقيل الوالد هو النبي عليه السلام وما ولد أمته المرحومة لقوله عليه السلام انما انا لكم مثل الوالد أعلمكم امر دينكم ولقوله عليه السلام لعلى رضى اللّه عنه أنا وأنت أبوا هذه الأمة وإلى هذا أشار بقوله عليه السلام كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبى وهو سبب الدين ونسب التقوى وقد سمى اللّه النبي عليه السلام أبا للمؤمنين حيث قال النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وفي بعض القراءات وهو أب لهم فان امومية الأزواج المطهرة تقتضى أبوته عليه السلام إذ كل من كان سببا لايجاد شئ وإصلاحه أو ظهوره يسمى أبا وقد قال عليه السلام انا من اللّه والمؤمنون من فيض نوري وصرح تعالى بفضيلة هذه الأمة حيث قال وكذلك جعلناكم أمة وسطا ولذا عظمهم بالاقسام بهم وفيه إشارة إلى إبراهيم الروح الوالد وإسماعيل السر المولود منه أو آدم الروح وإبراهيم السر أو إلى روح القدس الذي هو الأب الحقيقي للنفوس الانسانية كقول عيسى عليه السلام انى ذاهب إلى أبى وأبيكم السماوي وقوله تشبهوا بأبيكم السماوي فالمراد بما ولد هو النفس التي ولدها هو فكأنه قيل واقسم بروح القدس والنفس الناطقة لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ جواب للقسم يقال كبد الرجل كبدا إذا وجعت كبده فانتفخت وأصله كبده إذا أصاب كبده كذكرته إذا قطعت ذكره ورأيته إذا قطعت رئته ثم اتسع فيه حتى استعمل في كل نصب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة بمعنى مقاساة الشدة وفي كبد حال من الإنسان بمعنى مكابدا وحرف في واللام متقاربان تقول انما أنت للعناء والنصب وانما أنت في العناء والنصب ووجه آخر ان أقوله في كبد يدل على أن الكبد قد أحاط به إحاطة الظرف بالمظروف والمعنى لقد خلقنا الإنسان في تعب ومشقة فإنه مع كونه أضعف الخلق لا يزال يقاسى فنون الشدائد مبدأها ظلمة الرحم ومضيقة ومنتهاها الموت وما بعده فابن آدم يكابد من البلايا ما لا يكابده غيره يعنى ان الكبد يتناول شدائد الدنيا من قطع سرته والتفافه بخرقة محبوس الأعضاء ومكابدة الختان وأوجاعه ومكابدة المعلم وصولته والأستاذ وهيبته ثم مكابدة شغل التزوج وشغل الأولاد والخدم