الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

430

تفسير روح البيان

تحريك وصارت هباء منبثا وهو عبارة عما عرض لها عند النفخة الثانية وبالفارسية چون شكسته شود زمين شكستنى بعد از شكستنى يعنى پاره پاره كردد وَجاءَ رَبُّكَ اى ظهرت آيات قدرته وآثار قهره مثل ذلك بما يظهر عند حضور السلطان بنفسه من احكام هيبته وسياسته فإنه عند حضوره يظهر ما لا يظهر بحضور وزرآئه وسائر خواصه وعساكره وقال الإمام أحمد جاء امره وقضاؤه على حذف المضاف للتهويل وفي التأويلات النجمية تجلى في المظهر الجلالي القهري وَالْمَلَكُ وبيايد فرشتكان بعرصهء محشر صَفًّا صَفًّا اى حال كونهم مصطفين أو ذوى صفوف فإنه ينزل يومئذ ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم اصطفاف أهل الصلاة في الدنيا من الانس والجن كما قال تعالى والملك على أرجائها فهم سبعة صفوف عدد السماوات السبع وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ كقوله تعالى وبرزت الجحيم يعنى ان المجيء بها عبارة عن إظهارها حتى براها الخلق مع ثباتها في مكانها فان من المعلوم انها لا تنفك عن مكانها والباء للتعدية على أن جهنم قائم مقام الفاعل لجيئ وقال ابن مسعود رضى اللّه عنه ومقاتل تقاد جهنم بسبعين ألف زمام معه سبعون ألف ملك يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش لها تغيظ وزفير يعنى دوزخ از خشم كافران مىجوشد ومىخروشد . فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ويجثو كل نبي وولى من الهول والهيبة على ركبته ويقول نفسي نفسي حتى يعترض لها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ويقول أمتي أمتي فتقول النار مالي ومالك يا محمد لقد حرم اللّه لحمك على فالمجيئ بها على حقيقته فان الجر يدل على انفكاكها عن مكانها وتأوله الأولون بحمله على التجوز بان معنى يجرون يباشرون أسباب ظهورها . يقول الفقير لا حاجة إلى الحمل على التجوز فان بعض الأمكنة كالكعبة تزور بعض الخواص بالإيجاد والاعدام اللذين هما اسراع شئ من طرفة العين فلا بعد في ان يكون مجيئ جهنم من هذا القبيل على أن الأرض يومئذ أوسع شئ كما بين فيما سبق فهي تسع جهنم وأهل المحشر جميعا وأيضا المراد بمجىء جهنم مجيئ صورتها المثالية ولا مناقشة فيه فيكون كمجيئ المسجد الأقصى إلى مرأى النبي عليه الصلاة والسلام حين سأله قريش عن بعض أوصافه في قصة المعراج يَوْمَئِذٍ بدل من إذا دكت والعامل فيهما قوله تعالى يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ اى يتذكر ما فرط فيه بتفاصيله بمشاهدة آثاره وأحكامه أو بمعاينة عينه على أن الأعمال تجسم في النشأة الآخرة فيبرز كل من الحسنات والسيئات بما يناسبها من الصور الحسنة والقبيحة أو يتعظ اى يقبل التذكير والإرشاد الذي بلغ اليه في الدنيا ولم يتعظ ولم يقبله في الدنيا فيتعظ به في الآخرة فيقول يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وهذا الاتعاظ يستلزم الندم على تقصيراته والندم توبة لكن لا توبة هناك لفوت الوقت قال القاشاني يوم يتذكر الإنسان خلاف ما اعتقده في الدنيا وصار هيئة في نفسه من مقتضيات فطرته فان ظهور الباري بصفة القهر والملائكة بصفة التعذيب لا يكون الا لمن اعتقد خلاف ما ظهر عليه بما هو في نفس الأمر كالمنكر والنكير وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى اعتراض جيئ به لتحقيق انه ليس بتذكر حقيقة لعرائه عن الجدوى بعدم وقوعه في أوانه وأنى خبر مقدم