الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

415

تفسير روح البيان

محذوف هو نفس وذلك فان كلام أهل الجنة كله أذكار وحكم إذ لا يدخلها المؤمن الا من مرتبة القلب والروح فان النفس والطبيعة تطرحان في النار وشأن القلب والروح هو الذكر كما أن شأن النفس والطبيعة هو اللغو فكما لا لغو في الجنة الصورية فكذا لا لغو في الجنة المعنوية في الدنيا لاستغراق أهلها في الذكر وسماع خطاب الحق ولذا لا تسمع في مجالسهم الا المعارف الربانية والحكم الرحمانية وفي الحديث ( ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون قالوا فما بال الطعام قال رشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس واما الدنيا ومجالس أهلها فلا تخلو من اللغو ولذلك قال عليه السلام ( من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه ) وهو الكلام الرديء القبيح والضجة والأصوات المختلفة لا يفهم معناها ( فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) اى ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ التنوين للتكثير اى عيون كثيرة تجرى مياهها على الدوام حيث شاء صاحبها وهي أشد بياضا من اللبن وأحلى من الغسل من شرب منها لا يظمأ بعدها أبدا ويذهب من قلبه الغل والغش والحسد والعداوة والبغضاء وفيه إشارة إلى عيون الذوق والكشف والوجدان والتوحيد فان بها يحصل الشفاء والصحة والبقاء لأهل القلوب وأصحاب الأرواح فِيها سُرُرٌ يجلسون عليها جمع سرير وهو معروف يعنى در آنجا تختها بر هر تختي هفصد بستر بر هر بسترى حورى چون ماه أنور مَرْفُوعَةٌ رفيعة السمك اى عالية في الهولء على قوائم طوال فان السمك هو الامتداد الآخذ من أسفل الشيء إلى أعلاه فالمراد برفعة سمكها شدة علوها في الهولء فيرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما أعطاه ربه في الجنة من النعيم الكبير والملك العظيم قال عليه السلام ارتفاعها كما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام قيل إذا جاء ولى اللّه ليجلس عليها تطامنت له فإذا استوى عليها ارتفعت ويجوز أن يكون المعنى رفيعة المقدار من حيث اشتمالها على جميع جهات الحسن والكمال في ذواتها وصفاتها . أصل آن زر مكلل بزبرجد وجواهر . وقال الخراز قدس سره هي سرائر رفعت عن النظر إلى الاعراض والأكوان وفيه إشارة إلى مراتب الأسماء الإلهية التي بلغوها بالانصاف والتخلق بها في السلوك فإنها رفيع قدرها عن مراتب الجسمانيات وَأَكْوابٌ يشربون منها جمع كوب بالضم وهواناء لا عروة له ولا خرطوم يعنى بي دسته ولوله مدور الرأس ليمسك من أي طرف أريد بخلاف الإبريق وهو مستعمل في بعض بلاد العرب الآن ولذا وقع به التشويق مَوْضُوعَةٌ اى بين أيديهم حاضرة لديهم لا يحتاجون إلى أن يدعوا بها وهو لا ينافي أن يكون بعض الأقداح في أيدي الغلمان كما سبق في هل أتى على الإنسان إلخ وفيه إشارة إلى ظروف خمور المحبة وثباتها على حالها مع ما فيها وَنَمارِقُ وسائد يستندون إليها للاستراحة جمع نمرقة بفتح النون وضمها والراء مضمومة فبهما بمعنى الوسادة مَصْفُوفَةٌ بعضها إلى جنب بعض كما يشاهد في بيوت الأكابر أينما أراد أن يجلس المؤمن جلس على واحدة واستند إلى أخرى وعلى رأسه وصائف كأنهن الياقوت والمرجان