الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

408

تفسير روح البيان

قال القاشاني أجمل في قوله ان نفعت الذي ثم فصل بقوله سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى اى سيتذكر بتذكيرك يعنى زود باشد كه پند پذيرد . من من شأنه أن يخشى اللّه حق خشيته أو من يخشى اللّه في الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر في امر ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفي التفسير الكبير الناس في أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه لا بالنفي ولا بالاثبات ومنهم من أصر على إنكاره والقسمان الأولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث وَيَتَجَنَّبُهَا اى يتبعد من الذكرى ولا يسمعها سماع القبول الْأَشْقَى اى الزائد في الشقاوة من الكفرة لتوغله في عداوة النبي عليه السلام مثل الوليد بن المغيرة وأبى جهل ونحوهما أو الأشقى هو الكافر مطلقا لأنه أشقى من الفاسق وروى أن من يخشى هو عثمان بن عفان رضى اللّه عنه والأشقى رجل من المنافقين وذلك ان المنافق كانت له نخلة مائلة في دار رجل من الأنصار فسقط ثمرها في داره فذكر ذلك لرسول اللّه عليه السلام فأرسل إلى المنافق ولم يكن يعلم بنفاقه فسأله ان يعطى النخلة للأنصاري على أن يعطيه نخلة في الجنة فقال أبيع عاجلا بآجل لا افعل فأعطاه عثمان رضى اللّه عنه حائط نخل له فنزلت الآية كما في التكملة ونظيره ان رجلا قضى للنبي عليه السلام حاجة فقال ائتني بالمدينة فأتاه فقال أيما أحب إليك ثمانون من الضأن أو أدعو اللّه ان يجعلك معي في الجنة قال بل ثمانون من الضأن قال أعطوه إياها ثم قال إن صاحبة موسى عليه السلام كانت أعقل منك وذلك ان عجوزا دلته على عظام يوسف عليه السلام فقال لها موسى أيما أحب إليك اسأل اللّه أن تكون معي في الجنة أو مائة من الغنم قالت الجنة هر كه بيند مر عطارا صد عوض * زود دربازد عطا را زين غرض آرزوى كل بود كل خواره را * كلشكر نكوارد آن بيچاره را الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى اى يدخل الطبقة السفلى من طبقات النار . وآتش آن از آتش دركات ديكر تيزتر وسوزنده‌تر است وآن جاى آل فرعون ومنافقان ومنكران مائدهء عيسى عليه السلام باشد ونار صغرى در طبقهء عليا كه چاى كنهكاران أمت محمد مصطفاست عليه السلام . فالكبرى اسم تفصيل لأنه تأنيث الأكبر والمفضل هو ما في أسفل دركات جهنم من النار التي هي نصيب الكفار كما قال تعالى ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار والمفضل عليه ما في الدركات التي فوقها فان لجهنم نيرانا ودركات متفاضلة كما أن في الدنيا ذنوبا ومعاصي متفاضلة فكما ان الكفار أشقى العصاة كذلك يصلون أعظم النيران وقيل الكبرى نار جهنم والصغرى نار الدنيا يعنى ان المفضل نار الآخرة والمفصل عليه نار الدنيا لقوله عليه السلام ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم وقد غمست في ماء البحر مرتين ليدنى منها وينتفع بها ولولا ذلك ما دنوتم منها ويقال إنها تتعوذ باللّه من جهنم وان ترد إليها . يقول الفقير الظاهر أن المراد بالنار الكبرى هو العذاب الأكبر في قوله تعالى فيعذبه اللّه العذاب