الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
401
تفسير روح البيان
تراز انا أعطيناك . أو قيل لم لم تقرأ القرآن فقال سير شدم از قرآن . فهذا كله وأمثاله كفر ينبغي للمؤمن ان يحترز منه ويجتنب عنه إِنَّهُمْ اى أهل مكة ومعاندى قريش يَكِيدُونَ في ابطال امره واطفاء نوره يعنى مكر ميكنند در شان رسول وحق قرآن كَيْداً حسبما في قدرتهم وَأَكِيدُ كَيْداً اى أقابلهم بكيد متين لا يمكن رده حيث أستدرجهم من حيث لا يعلمون وكيد المحدث العاجز الضعيف لا يقاوم كيد القديم القادر القوى فتسمية الاستدراج والانتقام في الدنيا بالسيف وفي الآخرة بالنار كيدا من باب المشاكلة لوقوعه في مقابلة كسبهم جزاء له والا فالكيد وهو المكر والاحتيال لا يجوز اسناده اليه تعالى مرادا به معناه الحقيقي وتسمية جزاء الشيء باسم ذلك الشيء على سبيل المشاكلة شائع كثير فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ اى لا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك ولا تستعجل به يعنى مهلت ده كافرانرا وتعجيل مكن در طلب هلاك ايشان أَمْهِلْهُمْ بدل من مهل وهما اى التمهيل والامهال لغتان كما قال تعالى ومهلهم قليلا ( روى ) عن همام مولى عثمان رضى اللّه عنه أنه قال لما كتبوا المصحف شكوا في ثلاث آيات فكتبوا في كتف شاة وأرسلوني إلى أبى ابن كعب وزيد بن ثابت رضى اللّه عنهما فدخلت عليهما فناولتها أبيا فقرأها فإذا هي فيها لا تبديل للخلق فكتب لا تبديل لخلق اللّه وكان فيها لم يتسن فكتب لم يتسنه وكان فيها فأمهل الكافرين فمحا الألف وكتب فمهل الكافرين ونظر فيها زيد بن ثابت فانطلقت بها إليهم فاثبتوها في المصحف وفيه إشارة إلى أن اللّه تعالى حافظ للقرءآن من التحريف والتبديل لأنه أثبته في صدور الحفاظ وإلى أن المشكلات يرجع فيها إلى أهل الحل رُوَيْداً يقال ارود يرود إذا رفق وتأنى ومنه بنى رويد كما في المفردات وفي الإرشاد هو في الأصل تصغير رود بالضم وهو المهل أو ارواد مصدر أورد بالترخيم وهو اما مصدر مؤكد لمعنى العامل أو نعت لمصدره المحذوف اى أمهلهم امهالا رويدا اى قريبا أو قليلا يسيرا فان كل آت قريب كما قالوا كر چه قيامت دير آيد ولى مىآيد . وفيه تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما فيه من الرمز إلى قرب وقت الانتقام من الأعداء وفي كشف الاسرار وما كان بين نزول هذه الآية وبين وقعة بدر الا زمان يسير ( حكى ) انه دخل ابن السماك على هارون الرشيد فطلب هارون منه العظة وقد جلس في حصير فقال يا أمير المؤمنين لتواضعك في شرفك أفضل من شرفك قال الرشيد ما سمعت شيأ أحسن من هذا فقال بلى يا أمير المؤمنين من اعطى مالا وجمالا وسلطانا وشرفا فتواضع في شرفه وعف في جماله وواسى من فضل ماله وعدل في سلطانه كتب في ديوان المخلصين فدعا الرشيد بالقرطاس فكتبها ثم قال زدني فقال يا أمير المؤمنين لقد أمهل حتى كأنه أهمل ولقد ستر حتى كأنه غفر ثم قال يا أمير المؤمنين هب كأن الدنيا كلها في يديك والأخرى مثلها ضمت إليك هب كان الشرق والغرب يجبى إليك فإذا جاء ملك الموت فماذا في يديك قال زدني فقال لم يبق من لدن آدم إلى يومنا هذا أحد الا وقد ذاق الموت قال زدني فقال إنهما موضعان اما جنة واما نار قال حسبي ثم غشى عليه قال ابن السماك