الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
399
تفسير روح البيان
وإيراد بين إشارة إلى ما يقال إن النطفة تتكون من جميع اجزاء البدن ولذلك يشبه الولد والديه غالبا فيجتمع ماء الرجل في صلبه ثم يجرى منه ويجتمع ماء المرأة في ترائبها ثم يجرى منها وفي قوت القلوب أصل المنى هو الدم يتصاعد في خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض فإذا امتلأت منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه وهو عرقان متصلان إلى الفرج منهما ينزل المنى وفي أسئلة الحكم بين طريق البول وطريق المنى جلد رقيق يكاد لا يتشخص كيلا يختلط المنى بماء البول فيفسد حرارة جوهره وفي التأويلات النجمية خلق الإنسان من ماء رطوبة النفس الرحماني الذي أشار اليه عليه السلام بقوله انى أجد نفس الرحمن من قبل اليمن دافق هذا الماء من فم فوارة المحبة المشار إليها بقوله تعالى كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق الخارج من بين الصلب اى رجل القوة الفاعلية الإلهية المسماة باليد اليمنى في قوله ثم مسح يده اليمنى على جانب الظهر الأيمن فاستخرج منه ذرية بيضاء كالفضة البيضاء والترائب وترائب امرأة القابلية المسماة باليد اليسرى في قوله ثم مسح يده اليسرى على جانب الظهر الأيسر فاستخرج منه ذرارى حماء سوداء فهو الإنسان المخلوق على صورة ربه وخالقه من ماء الفيض والقبول المخمر بيدي الفاعلية والقابلية المشار إليهما بقوله خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا إِنَّهُ الضمير للخالق فان قوله خلق يدل عليه اى ان ذلك الذي خلق الإنسان ابتداء مما ذكر عَلى رَجْعِهِ اى إعادته بعد موته لَقادِرٌ اى لبين القدرة بحيث لا يرى له عجز أصلا وتقديم الجار والمجرور على عامله وهو لقادر للاهتمام به من حيث إن الكلام فيه بخصوصه فهو لا ينافي قادريته على غيره قال بعضهم خلقه لاظهار قدرته ثم رزقه لاظهار الكرم ثم يميته لاظهار الجبروت ثم يحييه لاظهار الثواب والعقاب يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ظرف لرجعه ولا يضر الفصل بالجنبى للتوسع في الظروف والسرائر جمع سريرة بمعنى السر وهي التي تكتم وتخفى اى يتعرف ويتصفح ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما أخفى من الأعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث وبالفارسية روزى كه آشكارا كرده شود نهانها يعنى ظاهر كند مخفيات ضمائر واعمال تا طيب آن از خبيث متميز كردد . كر پرده ز روى كار ما بردارند * آن كيست كه رسواى دو عالم نشود والإبلاء هو الابتلاء والاختبار واطلاق الإبلاء على الكشف والتمييز من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب لان الاختبار يكون للتعريف والتمييز وابتلاء اللّه عباده بالأمر والنهى يكون لكشف ما علم منهم في الأزل وقال بعضهم المراد بالسرائر الفرائض كالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة فإنها سر بين العبد وبين ربه ولو شاء العبد أن يقول فعلت ذلك ولم يفعله أمكنه وانما تظهر صحة تلك السرائر يوم القيامة قال ابن عمر رضى اللّه عنهما يبدي اللّه يوم القيامة كل سر فيكون زينا في وجوه وشينا في وجوه يعنى من أدى الأمانات كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان وجهه اغبر فَما لَهُ اى للانسان وما نافية مِنْ قُوَّةٍ