الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

394

تفسير روح البيان

الْمَجِيدُ هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه نواله فكان شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو الماجد أيضا ولكن أحدهما دل على المبالغة وكأنه يجمع من اسم الجليل واسم الوهاب والكريم قال في القاموس المجيد الرفيع العال والكريم والشريف الفعال ومجده عظمه وأثنى عليه والعطاء كثره والتمجيد ذكر الصفات الحسنة وقرئ بالكسر صفة للعرش ومجد العرش علوه في الجهة وعظم مقداره وحسن صورته وتركيبه فإنه أحسن الأجسام تركيبا وصورة وفي الحديث ( ما الكرسي في جنب العرش الا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ) فإذا كان الكرسي كذلك مع سعته فما ظنك بسائر الاجرام العلوية والسفلية قال سهل رحمه اللّه ظهر اللّه العرش إظهارا للقدرة لا مكانا للذات ولا احتياجا اليه قال بعضهم ومن العجب ان اللّه لو ملأ العرش مع تلك السعة من حبوب الذرة وخلق طيرا أكل حبة واحدة منها في ألف سنة لنفدت الحبوب ولا تنقطع مدة الآخرة ومع هذا لا يخاف بنوا آدم من عذاب تلك المدة ويضيعون أعمارهم في شئ حقير سريع الزوال وفيه إشارة إلى قلب العارف المستوي للرحمن كما جاء في الحديث ( قلب العارف عرش اللّه ) ومجده هو أنه ما وسع ذلك الواسع المجيد غيره وخاصية هذا الاسم تحصيل الجلالة والمجد والطهارة ظاهرا وباطنا حتى في عالم الأبدان والصور فلقد قالوا إذا صام الأبرص أياما وقرأه كل ليلة عند الإفطار كثيرا فإنه يبرأ بإذن اللّه تعالى اما بلا سبب أو بسبب يفتح اللّه له به فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ بحيث لا يتخلف عن إرادته مراد من أفعاله تعالى وأفعال غيره فيكون دليلا لأهل الحق على أنه لا يتخلف شئ عن إرادته وهو خبر مبتدأ محذوف وانما قال فعال مبالغة فاعل لان ما يريد ويفعل في غاية الكثرة من الاحياء والإماتة والإعزاز والاذلال والإغناء والاقتار والشفاء والأمراض والتقريب والتبعيد والعمارة والتخريب والوصل والفرق والكشف والحجاب إلى غير ذلك من شؤونه وفي التأويلات النجمية فعال لما يريد بالمؤمن والكافر وأرباب الأرواح والاسرار والقلوب وأصحاب النفوس وأهل الهوى ان أراد أن يجعل أرباب الأرواح من أرباب النفوس فهو قادر على ذلك وهو عادل في ذلك وان أراد عكس ذلك فهو كذلك وهو مفضل في ذلك يحجب من يريد بجلاله كالمنكرين ويتجلى لمن يريد بجماله كالمقربين ويعامل لمن يريد بإفاضة كماله كالعارفين قال القفال يدخل أولياءه الجنة لا يمنعه مانع ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم ناصر ويمهل بعض العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم ويعاجل بعضهم بالعقوبة إذا شاء فهو يفعل ما يريد ( روى ) ان أناسا دخلوا على أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه يعودونه فقالوا الا نأتيك بطبيب قال قد رآني قالوا فما قال لك قال إني فعال لما أريد هَلْ أَتاكَ آيا آمد بتو . اى قد أتاك لان الاستفهام للتقرير حَدِيثُ الْجُنُودِ اى خبر الجموع الكافرة التي تجندت على الأنبياء في الماضي وخبرهم ما صدر عنهم من التمادي في الكفر والضلال وما حصل بها من العذاب والنكال فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بدل من الجنود يعنى مع أنه غير مطابق ظاهرا للمبدل منه في الجمعية لان المراد بفرعون هو وقومه وقد يجعل من حذف المضاف بمعنى جنود فرعون اى هل أتاك حديثهم