الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
385
تفسير روح البيان
وتشرين الثاني وهذا كله بتقدير العزيز العليم واداراته الاجرام العلوية على نهج مستقيم ويقال المراد بالبروج هي النجوم التي هي منزل القمر وهي ثمانية وعشرون نجما ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاها ولا يتقصر عنها وذا صار القمر إلى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين يوما وان كان تسعة وعشرين فليلة واحدة واطلاق البروج على هذه النجوم مبنى على تشبهها بالقصور من حيث إن القمر ينزل فيها ولظهورها أيضا بالنسبة إلى بعض الناس كالعرب لان البرج ينبئ عن الظهور مع الاشتمال على المحاسن يقال تبرجت المرأة اى تشهت بالبرج في اظهار المحاسن واما البروج الاثناعشر فليس لها ظهور حيث لا تدرك حسا والبروج الاثنا عشر منقسمة إلى هذه المنازل الثمانية والعشرين والشمس تسير في تمام هذه البروج الاثني عشر في كل سنة والقمر في كل شهر وقد تعلقت بها منافع ومصالح للعباد فاقسم اللّه تعالى بها إظهارا لقدرها وشرفها وفيه إشارة إلى الروح الإنساني ذات المقامات في الترقي والدرجات وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ اى يوم القيامة اقسم اللّه تعالى به تنبيها على قدره وعظمه أيضا من حيث كونه يوم الفصل والجزاء ويوما تفرد اللّه بالملك والحكم فيه وفيه إشارة إلى آخر درجات الروح من كشف التوحيد الذاتي وهي القيامة الكبرى وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ اى ومن يشهد في ذلك اليوم من الأولين والآخرين والانس والجن والملائكة والأنبياء وما يحضر فيه من العجائب فالشاهد بمعنى الحاضر من الشهود بمعنى الحضور لا بمعنى الشاهد الذي نثبت به الدعاوى والحقوق وتنكيرهما للابهام في الوصف اى وشاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما ويقال المشهود يوم الجمعة والشاهد من يحضره من المسلمين للصلاة ولذكر اللّه ما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو اللّه فيها خيرا الا استجاب له ولا يستعيذه من سوء الا أعاذه منه وفي الحديث أكثروا على من الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ويقال المشهود يوم عرفة والشاهد من يحضره من الحاج وحسن القسم به تعظيما لامر الحج وعددهم هفتصد هزار كما في كشف الاسرار ويقال الشاهد كل يوم والمشهود أهله فيكون المشهود بمعنى المشهود عليه والشاهد من الشهادة كما قال الحسن البصري رحمه اللّه ما من يوم الا وينادى انى يوم جديد وانى على ما يفعل في شهيد فاغتنمنى فلو غابت شمس لم تدكنى إلى يوم القيامة . دريغا كه بگذشت عمر عزيز * بخواهد كذشت اين دمى چند نيز كذشت آنچه در ناصوابى كذشت * در اين نيز هم در نيابى كذشت ويقال الشاهد هو الحق من حنث الجمعية والمشهود هو أيضا من حيث التفرقة وان شئت قلت من حيث الإجمال ومن حيث التفصيل لا يراه بالحقيقة أحد الا هو ويقال الشاهد نفس الروح والمشهود نفس الطبع وقال الحسين رحمه اللّه في هذه الآية علامة انه ما انفصل الكون عن المكون ولا قارنه قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ جواب القسم بحذف اللام المؤكدة