الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

382

تفسير روح البيان

القرآن كما روى أنه عليه السلام قرأ ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ومن معه المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر استهزاء وبه احتج أبو حنيفة على وجوب السجدة فان الذم على ترك الشيء يدل على وجوب ذلك وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه ان رسول اللّه عليه السلام سجد فيها وكذا الخلفاء وهي الثالثة عشرة من اربع عشرة سجدة تجب عندها السجدة عند أئمتنا على التالي والسامع سواء قصده أم لا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ليس في مفصل سجدة وكذا قال الحسن هي غير واجبة ثم إن الأئمة الثلاثة يسجدون عند قوله لا يسجدون والامام مالك عند آخر السورة وفي التأويلات النجمية وإذا قرئ على النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية المواعظ الإلهية القرآنية المنزلة على رسول القلب لا يخضعون ولا ينقادون لاستماعها وامتثال أوامرها وائتمار أحكامها بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ بالقرءان الناطق بما ذكر من أحوال القيامة وأهوالها مع تحقق موجبات تصديقه ولذلك لا يخضعون عند تلاوته وهذا من وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر والاشعار بما هو العلة في عدم خضوعهم للقرءآن وفي البروج في تكذيب لأنه راعى في السورتين فواصل الآي مع صحة اللفظ وجودة المعنى وفي بعض التفاسير الظاهر أن المرأة التكذيب بالقلب بمعنى عدم التصديق وهو إضراب ترق فان عدم الايمان يكون بالشك أيضا والتكذيب من شدة الكفر وقوة الإنكار الحاملة على الاضراب وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ بما يضمرونه في قلوبهم ويجمعونه في صدورهم من الفر والحسد والبغي والبغضاء فيجازيهم على ذلك في الدنيا والآخرة فما موصولة يقال أوعيت الشيء اى جعلته في وعاء اى ظرف ثم استعير هو والوعي لمعنى الحفظ أو بما يجمعونه في صحفهم من اعمال السوء ويدخرونه لأنفسهم من أنواع العذاب علما فعليا تفصيليا قال القاشاني بما يوعونه في وعاء أنفسهم وبواطنهم من الاعتقادات الفاسدة والهيئات الفاسقة وقال نجم الدين من إغراقهم في بحر الشهوات الدنيوية وإحراقهم بنيران العذاب الأخروية فَبَشِّرْهُمْ اى الذين كفروا بِعَذابٍ أَلِيمٍ مؤلم غاية الإيلام لان علمه تعالى بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم حتما وهو استهزاء بهم وتهكم كما قال تعالى اللّه يستهزئ بهم لان البشارة هي الاخبار بالخبر السار وقد استعملت في الخبر المؤلم ( قال الكاشفي ) يعنى خبر كن ايشانرا بعذاب دردناك وفيه رمز إلى تبشير المؤمنين بالثواب المريح راحة جسمانية وروحانية لان التخصيص ليس بضائع ولذلك قال تعالى إِلَّا الَّذِينَ استثناء منقطع من الضمير المنصوب في فبشرهم الراجع إلى الذين كفروا والمستثنى وهم المؤمنون خارج عنهم اى لكن الذين آمَنُوا ايمانا صادقا وأيضا الايمان العلمي بتصفية قلوبهم عن كدر صفات النفس وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الطاعات المأمور بها وأيضا باكتساب الفضائل لَهُمْ في الآخرة أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ اى غير مقطوع بل متصل دائم من منه منا بمعنى قطعه قطعا أو ممنون به عليهم فان المنة تكدر النعمة من من عليه منة والأول هو الظاهر ولعل المراد من الثاني تحقيق الأجر وان