الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
380
تفسير روح البيان
متردد است از أفقى بافقى . وقد سبق تحقيق المقام في المزمل وهي احدى روايتين عن أبي حنيفة رضى اللّه عنه ويروى انه رجع عن هذا القول ومن ثمة كان يفتى بالأول الذي هو قول الإمامين وغيرهما سمى به يعنى على كل من المعنيين لرقته لكن مناسبته لمعنى البياض أكثر وهو من الشفقة التي هي عبارة عن رقة القلب ولا شك ان الشمس أعنى ضوءها يأخذ في الرقة والضعف من غيبة الشمس إلى أن يستولى سواد الليل على الآفاق كلها وعن عكرمة ومجاهد الشفق هو النهار بناء على أن الشفق هو اثر الشمس وهو كوكب نهارى واثره هو النهار فعلى هذا يقع القسم بالليل والنهار اللذين أحدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام أمور العالم وفي المفردات الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس قال القاشاني فلا اقسم بالشفق اى النورية الباقية من الفطرة الانسانية بعد غروبها واحتجابها في أفق البدن الممزوجة بظلمة النفس عظمها بالاقسام بها لامكان كسب الكمال والترقي في الدرجات بها وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن اللّه تعالى أقسم بالشفق لكونه مظهر الوحدة الحقيقية الذاتية والكثرة النسبية الاسمائية وذلك لان الشفق حقيقة برزخية بين سواد ليل الوحدة وبياض نهار الكثرة والبرزخ بين الشيئين لا بد له من قوة كل واحد منهما فيكون جامعا لحكم الوحدة والكثرة فحق له أن يقسم به وانما جعل الليل مظهر الوجدة لاستهلاك الأشياء المحسوسة فيه استهلاك التعينات في حقيقة الوحدة ويدل عليه قوله وجعلنا الليل لباسا لاستتار الأشياء بظلمته وجعلنا النهار معاشا مظهر الكثرة لظهور الأشياء فيه ولاشتمال المعاش على الأمور الكثيرة وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ قال الراغب الوسق جمع المتفرق اى وأقسم بالليل وما جمعه وما ضمه وستره بظلمته فما موصولة يقال وسقه فاتسق واستوسق يعنى ان كلا منهما مطاوع لوسق اى جمعه فاجتمع وما عبارة عما يجتمع بالليل ويأوى إلى مكانه من الدواب والحشرات والهوام والسباع وذلك أنه إذا اقبل الليل اقبل كل شئ إلى مأواه مما كان منتشرا بالنهار وقيل يجوز ان يكون المراد بما جمعه الليل العباد المتهجدين بالليل لأنه تعالى قد مدح المستغفرين بالأسحار فيجوز أن يقسم بهم قال القاشاني اى ليل ظلمة البدن وما جمعه من القوى والآلات والاستعدادات التي يمكن بها اكتساب العلوم والفضائل والترقي في المقامات ونيل المواهب والكمالات وفي التأويلات النجمية يشير إلى القسم بليل النفس المطمئنة المستترة بغلسية النفس الامارة بعد الوصول إلى المقام المأمول وانما صارت مطمئنة من الرجوع إلى حكم النفس الامارة وبقي لها التلوين في التمكين من أوصاف الكمل من الذرية المحمديين ولهذا أمرت بالرجوع إلى ربها بقوله يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك وليس المقصود الذاتي من الرجوع نفس الرجوع بل المقصود الكلى هو الاتصال بالمرجوع اليه قوله وما وسق اى وما جمع من القوى الروحانية المستخلصة من يد تصرف النفس الامارة وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ اى اجتمع وتم بدر الليلة اربع عشرة وفي فتح الرحمن امتلأ في الليالي البيض يقال أمور فلان متبسقة اى مجتمعة على الصلاح كما يقال منتظمة قال في القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق واتسق انتظم انتهى أقسم اللّه بهذه الأشياء لان