الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

378

تفسير روح البيان

ولطفه وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ تكرير كتابه بدون الاكتفاء بالاضمار لتغاير الكتابين وتخالفهما بالاشتمال والحكم في المآل اى يؤتى كتاب عمله وَراءَ ظَهْرِهِ اى بشماله من ورلء ظهره وجانبه ظرف لاوتى مستعمل في المكان وقال الكلبي يغل يمينه ثم تلوى يده اليسرى من ورائه فيعطى كتابه بشماله وهي خلف ظهره فلا مخالفة بين هذا وبين ما في الحاقة حيث لم يذكر فيها الظهر بل اكتفى بالشمال قال الامام ويحتمل ان يكون بعضهم يعطى كتابه بشماله وبعضهم من ورلء ظهره وفي تفسير الفاتحة للفنارى رحمه اللّه واما من اوتى كتابه بشماله وهو المنافق فان الكافر لا كتاب له اى لان كفره يكفيه في المؤاخذة فلا حاجة إلى الكتاب من حيث إنهم ليسوا بمكلفين بالفروع واما من أوتى كتابه ورلء ظهره فهم الذين أوتوا الكتاب فنبذوه ورلء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فإذا كان يوم القيامة قيل له خذه من راء ظهرك اى من الموضع الذي نبذته فيه في حياتك الدنيا فهو كتابه المنزل عليه لا كتاب الأعمال فإنه حين نبذه ورلء ظهره ظن أن لن يحور وقال أبو الليث في البسنان اختلف الناس في الكفار هل يكون عليهم حفظة أولا قال بعضهم لا يكون عليهم حفظة لان أمرهم ظاهر وعملهم واحد وقال اللّه تعالى يعرف المجرمون بسيماهم ولا نأخذ بهذا القول بل يكون للكفار حفظة والآية نزلت بذكر الحفظة في شأن الكفار ألا ترى إلى قوله تعالى بل تكذبون بالدين وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال في آية أخرى واما من أوتى كتابه بشماله واما من أوتى كتابه ورلء ظهره فأخبر أن الكفار يكون لهم كتاب وحفظة فان قيل فالذي يكتب عن يمينه إذا اى شئ يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال له الذي عن شماله يكتب بإذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب فَسَوْفَ يَدْعُوا پس زود باشد كه بخواند . اى بعد مدة منتهية عذاب شديد لا يطاق عليه ثُبُوراً اى يتمنى لنفسه الثبور وهو الهلاك ويدعوه يا ثبوراه تعالى فهذا أوانك وأنى له ذلك يعنى لما كان إيتاء الكتاب من غير يمينه علامة كونه من أهل النار كان كلامه وا ثبوراه قال الفراء نقول العرب فلان يدعو لهفه إذا قال والهفاء قيل الثبور مشتق من المثابرة على الشيء وهو المواظبة عليه وسمى هلاك الآخرة ثبورا لأنه لازم لا يزول كما قال تعالى لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعو ثبورا كثيرا قال في كشف الاسرار پير بو على سياه وقتي در بازار ميرفت سائلى ميكفت بحق روز بزرك كه مرا چيزى بدهيد پير از هوش برفت چون بهوش باز آمد أو را كفتند اى شيخ ترا اين ساعت چه روى نمود كفت هيبت وعظمت آن روز بزرگ آنكه گ‌فت وا حزناه على قلة الحزن وا حسرتاه على قلة التحسر يعنى وا اندوهاى آ ز بي اندوهى وا حسرتا آ ز بي حسرتي وَيَصْلى سَعِيراً اى يدخلها ويقاسى حرها وعذابها من غير حائل وهذا يدل على أن دعاءهم بالثبور قبل الصلى وبه صرح الامام واما قوله تعالى فإذا ألقوا منها مكانا ضيقا دعوا هنالك ثبورا فيدل على أنه بعده ولا منافاة في الجمع فإنهم يدعونه أولا وآخرا بل دائما على أن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب وفيه إشارة إلى صاحب كتاب الاستعداد الفطري المكتوب في ديوان الأزل بقلم كتبة الأسماء الجلالية فإنه يتمنى أن يكون في الدنيا فانيا في الحق وهالكا عن إنيته ويصلى نار الرياضة