الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

370

تفسير روح البيان

ردع وزجر بعد زجر إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ اى الأعمال المكتوبة لهم على أن الكتاب مصدر مضاف إلى مقدر لَفِي عِلِّيِّينَ لفى ديوان جامع لجميع اعمال الأبرار فعليون علم لديوان الخير الذي دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع على على فعيل من العلو للمبالغة فيه سمى بذلك اما لأنه سبب الارتفاع إلى أعالي الدرجات في الجنة واما لأنه مرفوع في السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له وتعظيما وروى أن الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه فإذا انتهوا إلى ما شاء اللّه من سلطانه أوحى إليهم انكم الحفظة على عبدي وانا الرقيب على ما في قلبه وانه أخلص عمله فاجعلوه في عليين فقد غفرت له وانها تصعد بعمل العبد فيزكونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء اللّه أوحى إليهم أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على قلبه وانه لم يخلص في عمله فاجعلوه في سجين وفيه إشارة إلى أن الحفظة لا يطلعون على الإخلاص والرياء الا باطلاع اللّه تعالى وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ اى هو خارج عن دائرة دراية الخلق كِتابٌ مَرْقُومٌ اى هو مسطور بين الكتابة يقرأ بلا تكلف أو معلم بعلامة تدل على سعادة صاحبه وفوزه بنعيم دائم وملك لا يبلى ولما كان عليون علما منقولا من الجمع حكم عليه بالمفرد وهو كتاب مرقوم وأعرب باعراب الجمع حيث جرأ ولا بفي ورفع بالخبرية لما الاستفهامية لكونه في صورة الجمع وقيل اسم مفرد على لفظ الجمع كعشرين وأمثاله فليس له واحد يَشْهَدُهُ الملائكة الْمُقَرَّبُونَ عند اللّه قربة الكرامة اى يحضرونه ويحفظونه من الضياع وفي فتح الرحمن هم سبعة املاك من مقربي السماء من كل سماء ملك مقرب فيحضره ويشيعه حتى يصعد به إلى ما يشاء اللّه ويكون هذا في كل يوم أو يشهدون بما فيه يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وبه تبين سر ترك الظاهر بأن يقال طوبى يومئذ للمصدقين بمقابلة ويل يومئذ للمكذبين لان الاخبار بحضور الملائكة تعظيما وإجلالا يفيد ذلك مع زيادة فختم كل واحد بما يصلح سواه مكانه وقال القاشاني ما كتب من صور أعمال السعداء وهيئات نفوسهم النورانية وملكاتهم الفاضلة في عليين وهو مقابل لسجين في علوه وارتفاع درجته وكونه ديوان اعمال أهل الخير كما قال كتاب مرقوم اى محل شريف رقم بصور أعمالهم من جرم سماوي أو عنصر انساني يحضر ذلك المحل أهل اللّه الخاصة من أهل التوحيد الذاتي إِنَّ الْأَبْرارَ اى السعداء الأتقياء عن درن صفات النفوس لَفِي نَعِيمٍ ثم وصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة أولها قوله عَلَى الْأَرائِكِ اى على الأسرة في الحجال يعنى بر تختهاى آراسته . ولا يكاد تطلق الأريكة على السرير عندهم الا عند كونه في الحجلة وهو بالتحريك بيت العروس يزين بالثياب والأسرة والستور يَنْظُرُونَ اى ما شاؤوا مد أعينهم اليه من رغائب مناظر الجنة وإلى ما أولاهم اللّه من النعمة والكرامة يعنى مىنكرند بچيزها كه از ان شادمان وفرحناك ميكردند از صور حسنه ومنتزهات بهية . وكذا إلى أعدائهم يعذبون في النار وما تحجب الحجال أبصارهم عن الإدراك للطافتها وشفوفها اى رقتها فحذف المفعول للتعميم وقوله