الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

364

تفسير روح البيان

في الحرمين كان أهل مكة يزنون وأهل المدينة يكيلون وعن عكرمة أشهد أن كل كيال ووزان في النار فقيل لو أن ابنك كيال أو وزان فقال أشهد انه في النار وعن الفضيل بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة وعن مالك بن دينار انه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من نار بين يدي أكلف الصعود عليهما فسألت أهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الأمر على إلا عظما ودر فصول سبعين آورده كه هر كه در كيل ووزن خيانت كند فردا أو را بقعر دوزخ در آورده ميان دو كوه از آتش بنشانند وكوبند كلهما وزنهما آنرا ميسنجد وميسوزد تو كم دهى وبيش ستانى بكيل ووزن * روزى بود كه از كم وبيشت خبر كنند الَّذِينَ إلخ صفة كاشفة للمطففين شارحة لكيفية تطفيفهم الذي استحقوا به الذم والدعاء بالويل إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ اى من الناس مكيلهم بحكم الشراء ونحوه والاكتيال الاخذ بالكيل كالاتزان الاخذ بالميزان يَسْتَوْفُونَ الاستيفاء عبارة عن الاخذ الوافي اى يأخذونه وافيا وافرا وتبديل كلمة من بعلى لتضمين الاكتيال معنى الاستيلاء أو للإشارة إلى أنه اكتيال مضربهم لكن لا على اعتبار الضرر في حيز الشرط الذي تتضمنه كلمة إذا لاخلاله بالمعنى بل في نفس الأمر بموجب الجواب فان المراد بالاستيفاء ليس أخذ الحق وافيا من غير نقص بل مجرد الاخذ الوافي الوافر حسبما أرادوا بأي وجه يتيسر من وجوه الحيل وكانوا يفعلونه بكبس الكيل وتحريك المكيال والاحتيال في ملئه فيسرقون من أفواه المكاييل وألسنة الموازين وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ الكيل پيمودن به پيمانه تا مقدار مكيل معلوم كردد . والوزن والزنة سنجيدن تا مقدار موزون معلوم شود . اى وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم المبيع ونحوه بالفارسية وچون مىپيمايند براي ناس ويا مىسنجند حقوق ايشانرا . فحذف الجار وأوصل الفعل كما قال في تاج المصادر وزنت فلانا درهما ووزنت لفلان بمعنى والأصل اللام ثم حذفت فوصل الفعل ومنه الآية انتهى فلفظ هم منصوب المحل على المفعولية لا مرفوعه على التأكيد للواو لان وأو الجمع إذا اتصل به ضمير المفعول لا يكتب بعده الألف كما في نصروك ومنه الآية إذ لم يكتب الألف في المصحف وإذا وقع في الطرف بأن يكون الضمير مرفوعا واقعا للتأكيد فحينئذ يكتب بعده الألف لان المؤكد ليس كالجزء مما قبله بخلاف المفعول واما نحو شاربو الماء فالأكثر على حذف الألف لقلة الاتصال وأو الجمع بالاسم هذا فان قلت خط المصحف خارج عن القياس قلت الأصل في أمثاله إثباته في المصحف فلا يعدل عنه يُخْسِرُونَ اى ينقصون حقوقهم مع أن وضع الكيل والوزن انما هو للتسوية والتعديل يقال خسر الميزان واخسره يعنى كم كرد ومىكاست . ولعل ذكر الكيل والوزن في صورة الاخسار والاقتصار على الاكتيال في صورة الاستيفاء بأن لم يقل إذا كتالوا على الناس أو اتزنوا لما أنهم لم يكونوا متمكنين