الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
34
تفسير روح البيان
ومتم مراده وممضى قضائه في خلقه فيمن توكل عليه وفيمن لم يتوكل عليه الا ان من توكل عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا وفي التأويلات النجمية ان اللّه بالغ امره في كل مأمور بما هو منتهاه وأقصاه وقرئ بتنوين بالغ ونصب امره اى يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب ( كما قال الكاشفي ) رساننده است كار خود را بهر چا خواهد يعنى آنچه مراد حق سبحانه باشد ازو فوت نشود . وقرئ بالغ امره على الفاعلية اى نافذ امره وفي القاموس امر اللّه بلغ اى بالغ نافذ يبلغ اين أريد به قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ من الشدة والرخاء والفقر والغنى والموت والحياة ونحو ذلك قَدْراً اى تقديرا متعلقا بنفس ذاته وبزمانه وقومه وبجميع كيفياته وأوصافه وانه بالغ ذلك المقدر على حسب ما قدره وبالفارسية اندازه كه از ان در نكذرد أو . مقدارا وحدا معينا أو وقتا وأجلا ونهاية ينتهى اليه لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ولا يتأتى تغييره يعنى با مقدارى از زمانكه پيش وپس نيفتد وفي التأويلات النجمية اى رتبة وكما لا يليق بذلك الشيء وقال القاشاني ومن يتوكل على اللّه بقطع النظر عن الوسائط والانقطاع اليه من الوسائل فهو كافيه يوصل اليه ما قدر له ويسوق اليه ما قسم لأجله من أنصبة الدنيا والآخرة ان اللّه يبلغ ما أراد من امره لا مانع له ولا عائق فمن تيقن ذلك ما خاف أحدا ولا رجا وفوض امره اليه ونجا قد عين اللّه لكل امر حدا معينا ووقتا معينا في الأزل لا يزيد بسعى ساع ولا ينتقص بمنع مانع وتقصير مقصر ولا يتأخر عن وقته ولا يتقدم عليه والمتيقن لهذا الشاهد له متوكل بالحقيقة انتهى وفي المفردات تقدير اللّه الأشياء على وجهين أحدهما بإعطاء القدرة والثاني أن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة وذلك ان فعل اللّه ضربان ضرب أوجده بالفعل ومعنى إيجاده بالفعل انه أبدعه كاملا دفعة لا يعتريه الكون والفساد إلى أن يشاء ان يغنيه أو يبدله كالسماوات وما فيها ومنه ما جعل أصوله موجودة بالفعل واجزائه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى غير ما قدر فيه كتقديره في النواة ان ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون وتقدير منى الآدمي ان يكون منه الإنسان دون سائر الحيوان فتقدير اللّه على وجهين أحدهما بالحكم منه ان يكون كذا ولا يكون كذا اما على سبيل الوجوب واما على سبيل الإمكان وعلى ذلك قوله تعالى قد جعل اللّه لكل شئ قدرا والثاني بإعطاء القدرة عليه انتهى والآية بيان لوجوب التوكل عليه وتفويض الأمر اليه لأنه إذا علم أن كل شئ من الرزق وغيره لا يكون الا بتقدير اللّه وتوقيته لا يبقى الا التسليم للقدر والتوكل ( قال الكاشفي ) بناى اين آيت بر تقوى وتوكلست تقوى نفحهء بوستان قربست واز رتبهء معيت خبر دهد كه ان اللّه مع الذين اتقوا وتوكل رائحهء كلزار كفايتست واز بوى ريحان محبت رسد كه ان اللّه يحب المتوكلين وبي اين دو صفت قدم در طريق تحقيق نتوان نهاد سلوك راه معنى را توكل بايد وتقوى * توكل مركب راهست وتقوى توشهء رهرو قال سهل قدس سره لا يصح التوكل الا للمتقين ولا تتم التقوى الا بالتوكل ولذلك قرن اللّه بينهما فقال ومن يتق اللّه إلخ وقال بعضهم من تحقق في التقوى هون اللّه على قلبه الاعراض