الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
334
تفسير روح البيان
قال كلاسرى عنه والتسرية اندوه را بردن * اى لا نفعل مثل ذلك فإنه غير لائق بك إِنَّها اى القرآن والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تَذْكِرَةٌ اى موعظة يجب أن يتعظ بها ويعمل بموجبها فَمَنْ پس هر كه شاءَ ذَكَرَهُ اى القرآن اى حفظه ولم ينسه أو اتعظ به ومن رغب عنه كما فعله المستغنى فلا حاجة إلى الاهتمام بأمره فِي صُحُفٍ جمع صحيفة وكل مكتوب عند العرب صحيفة وهو متعلق بمضمر هو صفة لتذكرة وما بينهما اعتراض بين الصفة والموصوف جيئ به للترغيب فيها والحث على حفظها اى كائنة في صحف منتسخة من اللوح أو خبرثان لان فالجملة معترضة بين الخبرين والسجاوندى على أنه خبر محذوف اى وهي في صحف حتى وضع علامة الوقف اللازم على ذكره هربا من إيهام تعلقة به وهو غير جائزلان ذكر من شاء لا يكون في صحف مُكَرَّمَةٍ عند اللّه لكونها صحف القرآن المكرم مَرْفُوعَةٍ اى في السماء السابعة أو مرفوعة المقدار والذكر فإنها في المشهور موضوعة في بيت العزة في السماء الدنيا مُطَهَّرَةٍ منزهة عن مساس . أيدي الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كتبة من الملائكة ينتسخون الكتب من اللوح على أنه جمع سافر من السفر وهو الكتب إذ في الكتابة معنى السفر اي الكشف والتوضيح والكاتب سافر لأنه يبين الشيء ويوضحه وسمى السفر بفتحتين سفرا لأنه يسفر ويكشف عن اخلاق المرء قالوا هذه اللفظة مختصة بالملائكة لا تكاد تطلق على غيرهم وان جاز الإطلاق بحسب اللغة والباء متعلقة بمطهرة فقال القفال في وجه لما لم يمسها الا الملائكة المطهرون أضيف التطهير إليها لطهارة من يمسها وقال القرطبي ان المراد في قوله تعالى لا يمسه الا المظهرون هؤلاء السفرة الكرام البررة والظاهر أن تكون في محل الجر على أنها صفة لصحف اى في صحف كائنة بأيدي سفرة أو مكتوبة بأيدي سفرة ومن هذا وقف بعضهم على مطهرة وقفا لازما هربا من توهم تعلق الباء به كِرامٍ عند اللّه بالقرب والشرف فهو من الكرامة جمع كريم أو متعطفين على المؤمنين يستغفرون لهم فهو من الكرم ضد اللؤم وقال ابن عطاء رحمه اللّه يريد انهم يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء الحاجة يشير إلى أنهم هم الملائكة الموصوفون بقوله كراما كاتبين وفيه تأمل بَرَرَةٍ أتقياء لتقدسها عن المواد ونزاهة جواهرها عن التعلقات أو مطيعين اللّه من قولهم فلان يبر خالقه اى يطيعه أو صادقين من بر في يمينه جمع بار مثل فجرة جمع فاجر قُتِلَ الْإِنْسانُ دعاء عليه بأشنع الدعوات فان القتل غاية شدائد الدنيا وأفظعها ومن فسر القتل باللعن أراد به الإهلاك الروحاني فإنه أشد العقوبات وهو بالفارسية لعنت كرده باد انسان يعنى كافر . وفي عين المعاني عذب ما أَكْفَرَهُ ما أشد كفره باللّه مع كثرة إحسانه اليه وبالفارسية چه كافرترين خلقست . تعجب من افراطه في الكفران اى على صورته فان حقيقة التعجب انما تتصور من الجاهل بسبب ما خفى من سبب الشيء والذي أحاطه علمه بجميع المعلومات لا يتصور منه ذلك فهو في الحقيقة تعجيب من اللّه لخلقه وبيان لاستحقاقه للدعاء عليه اى اعجبوا من كفره باللّه