الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

330

تفسير روح البيان

الاعشية أو ضحى احتمل أن يكون العشية من يوم والضحى من يوم آخر فيتوهم استمرار اللبث من ذلك الزمان من اليوم الأول إلى الزمان الآخر من اليوم الآخر واما إذا قيل الاعشية أو ضحاها لم يحتمل ذلك البتة قال في الإرشاد واعتبار كون اللبث في الدنيا أو في القبور لا يقتضيه المقام وانما الذي يقتضيه اعتبار كونه بعد الانذار أو بعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا لاستبطائهم وفي الآية إشارة إلى ساعة الفناء في اللّه فإنها امر وجداني لا يعرفها الا من وقع فيها وهم باقون بنفوسهم الغليظة الشديدة فكيف يفهمونها بذكرها بلسان العبارة كما قيل من لم يذق لم يعرف كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الاعشية أو ضحاها لاتصال آخر الفناء بأول البقاء كما قال العارف الطيار العطار قدس سره كر بقا خواهى فناى خود كزين * أولين چيزى كه مىزايد بقاست وفي الحديث من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه اللّه في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة وهو عبارة عن استقصار مدة اللبث فيما يلقى من البشرى والكرامة في البرزخ والموقف كذا في حواشي ابن الشيخ رحمه اللّه تمت سورة النازعات بعون خالق البريات في يوم الاثنين ثاني صفر الخير من شهور ستة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة عبس أربعون أو احدى وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم عَبَسَ من الباب الثاني والعبس والعبوس ترش روى شدن يعنى ترش كرد روى خود را محمد عليه السلام وَتَوَلَّى اعرض يعنى روى بگردانيد أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى الضمير لمحمد عليه السلام وهو علة لتولى على رأى المبصريين لقربه منه اى تولى لأن جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال في افتقاد البصيرة أيضا ولام الأعمى للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن أم مكتوم المؤذن الثاني لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الأذان ولذلك قال عليه السلام ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان من المهاجرين الأولين استخلفه عليه السلام على المدينة مرتين حين خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات بالمدينة وقيل شهيدا بالقادسية وهي قرية فوق الكوفة قال أنس رضى اللّه عنه رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء ويقال ليوم فتح عمر رضى اللّه عنه يوم القادسية فإنه ظفر على العجم هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا في اسم ابن أم مكتوم فقيل هو عبد اللّه بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر ابن لؤي وقيل هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم من بنى عامر بن هلال وهو ابن خال خديجة رضى اللّه عنها وأم مكتوم اسم أم أبيه كما في الكشاف وقال السعدي هو وهم فقد نص ابن عبد البر وغيره انها أمه واسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم ( روى ) ان ابن أم مكتوم أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذلك في مكة وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل