الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
323
تفسير روح البيان
فيهما لا باعتبار ان ما فيه من معنى المنع يكون فيهما فان ذلك لا يتصور في الآخرة بل في الدنيا فان العقوبة الأخروية تنكل من سمعها وتمنعه من تعاطى ما يؤدى إليها لا محالة وفي التأويلات القاشانية نازع الحق بشدة ظهور أنانيته في ردآء الكبرياء فقهر وقذف في النار ملعونا كما قال تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردآئى فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار ويروى قصمته وذلك القهر هو معنى قوله فاخذه اللّه إلخ وقال البقلى لما لم يكن صادقا في دعواه افتضح في الدنيا والآخرة وهكذا كل ما يدعى ما ليس له من المقامات قال بشر انطق اللّه لسانه بالعريض من الدعاوى وأخلاه عن حقائقها وقال السرى العبد إذا تزيى بزى السيد صار نكالا ألا ترى كيف ذكر اللّه في قصة فرعون لما ادعى الربوبية فأخذه اللّه إلخ كذبه كل شئ حتى نفسه وفي الوسيط عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال موسى يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة ويقول أنا ربكم الأعلى ويكذب بآياتك ويجهد برسلك فأوحى اللّه اليه كان حسن الخلق سهل الحجاب فأردت ان أكافئه اى مكافأة دنيوية وكذا حسنات كل كافر واما المؤمن فأكثر ثوابه في الآخرة ودلت الآية على أن فرعون مات كافرا وفي الفتوحات المكية فرعون ونمرود مؤبدان في النار انتهى وغير هذا من أقوال الشيخ رحمه اللّه محمول على المباحثة فصن لسانك عن الإطالة فإنها من أشد ضلالة . يقول الفقير صدر من فرعون كلمتان الأولى قوله أنا ربكم الأعلى والثانية قوله ما علمت لكم من اله غيرى وبينهما على ما قيل أربعون سنة فالظاهر أن الربوبية محمولة على الألوهية فتفسير قوله أنا ربكم الأعلى بقولهم أعلى من كل من يلي أمركم ليس فيه كثير جدوى إذ لا يقتضى ادعاء الرياسة دعوى الألوهية كسائر الدهرية والمعطلة فإنهم لم يتعرضوا للألوهية وان كانوا رؤساء تأمل هذا المقام إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل به لَعِبْرَةً اعتبارا عظيما وعظة لِمَنْ يَخْشى اى لمن من شأنه ان يخشى وهو من شأنه المعرفة يعنى ان العارف باللّه وبشؤونه يخشى منه فلا يتمرد على اللّه ولا على أنبيائه خوفا من نزول العذاب والعاقل من وعظ بغيره چو برگشته بختي در افتد به بند * ازو نيك بختان بگيرند پند تو پيش از عقوبت در عفو كوب * كه سودى ندارد فغان زير چوب برآر از كريبان غفلت سرت * كه فردا نماند خجل در برت يعنى در سينهات أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً خطاب لأهل مكة المنكرين للبعث بناء على صعوبته في زعمهم بطريق التوبيخ والتبكيت بعد ما بين كمال سهولته بالنسبة للا قدرة اللّه تعالى بقوله تعالى فإنما هي زجرة واحدة فالشدة هنا بمعنى الصعوبة لا بمعنى الصلابة لأنها لا تلائم المقام اى أخلقكم بعد موتكم أشق وأصعب في تقديركم وزعمكم والا فكلا الامرين بالنسبة إلى قدرة اللّه واحد أَمِ السَّماءُ أم خلق السماء بلا مادة على عظمها وقوة تأليفها وانطوائها على البدائع التي تحار العقول في ملاحظة أدناها وهو استفهام تقرير ليقروا بأن خلق السماء