الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

308

تفسير روح البيان

ماء سميت تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيها والأعناب جمع عنب بالفارسية انگور . قال بعضهم ذكر نفسها ولم يذكر شجرها وهو الكرم لان زيادة الشرف فيها لا في شجرها وَكَواعِبَ جمع كاعب يقال كعبت المرأة كعوبا ظهر ثديها وارتفع ارتفاع الكعب اى نساء عذارى فلكت ثديهن اى استدارت وصارت كالكعب في النتوء يقال فلك ثدي الجارية تفليكا اى استدار كفلكة المغزل ويقال لهن النواهد جمع ناهد وناهدة وهي المرأة كعب ثديها وبدا للارتفاع أَتْراباً لدات اى مستويات في السن ولدة الرجل تربه وقرينه في السن والميلاد والهاء عوض عن الواو الذاهبة من أوله لأنه من الولادة قال الراغب اى لدات ينشأن معا تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر ولوقوعهن على الأرض معا . در تفسير زاهدى آورده كه شانزده سأله باشند ومردان سى وسه سأله ودر أكثر تفاسير هست كه أهل بهشت از زنان ومردان سى وسه سأله خواهند بود . والظاهر ما في تفسير الزاهدي وهو كونهن بنات ست عشرة لكونها نصف سن الرجال وأيضا دل عليه الوصف بالكعوب وهو ارتفاع ثديهن والمراد انهن بالغات تمام كمال النساء في الحسن واللطافة والصلاح للمصاحبة والمعاشرة بحيث لا يكون في سن الصغر حتى تضعف الشهوة لهن ولا في سن الكبر حتى تنكسر الشهوة عنهن بل رواه الشباب اى ماؤه جار فيهن لم يشبن ولم يتغير عن حد الحسن حسنهن وانما ذكرن لان بهن نظام الدنيا ولطافة الآخرة من جهة التنعم الجسماني وَكَأْساً دِهاقاً اى مملوءة بالخمر فدهاقا بمعنى مدهقة وصفت به الكأس للمبالغة في امتلائها يقال ادهق الحوض ودهقه ملأه لا يَسْمَعُونَ اى المتقون فِيها اى في الحدائق لَغْواً وَلا كِذَّاباً اى لا ينطقون بلغو وهو ما يلغى ويطرح لعدم الفائدة فيه ولا يكذب بعضهم بعضا حتى يسمعوا شيأ من ذلك بخلاف حال أهل الدنيا في مجالسهم لا سيما عند شربهم قال بعض أهل المعرفة لا يسمعون فيها كلاما الا من الحق فان من تحقق بالحق لا يسمعه الحق الا منه ولا يشهده سواه في الدنيا والآخرة جَزاءً مِنْ رَبِّكَ مصدر مؤكد منصوب بمعنى ان للمتقين مفازا فإنه في قوة ان يقال جازى المتقين بمفاز جزاء عظيما كائنا من ربك على أن التنوين للتعظيم عَطاءً اى تفضلا وإحسانا منه تعالى إذ لا يجب عليه شى وذلك ان اللّه تعالى جعل الشيء الواحد جزاء وعطاء وهو غير ظاهر لان كونه جزاء يستدعى ثبوت الاستحقاق وكونه عطاء يستدعى عدم الاستحقاق فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين لكن ذلك الاستحقاق انما يثبت بحكم الوعد لا من حيث إن الطاعة توجب الثواب على اللّه فذلك الثواب بالنظر إلى وعده تعالى إياه بمقابلة الطاعة يكون جزاء وبالنظر إلى أنه لا يجب على اللّه لاحد شئ يكون تفضلا وعطاء وهذا بمقابلة قوله جزاء وفاقا لان جزاء المؤمنين من قبيل الفضل لتضاعفه وجزاء الكافرين من قبيل العدل وهو بدل من جزاء بدل الكل من الكل لان العطاء والجزاء متحدان ذاتا وان تغايرا في المفهوم وفي جعله بدلا من جزاء نكتة لطيفة وهي ان بيان كونه عطاء تفضلا منه هو المقصود وبيان كونه جزاء وسيلة اليه فان حق البدل ان يكون مقصودا بالنسبة وذكر المبدل