الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

304

تفسير روح البيان

لقوله لابثين فحينئذ لا يكون فيه دلالة على تناهى اللبث والخروج حيث لم يكون أحقابا ظرف اللبث وأيضا يجوز أن يكون أحقابا ليس بظرف أصلا بل هو حال من الضمير المستكن في لابثين بمعنى حقين اى نكدين محرومين من الخير والبركة في السكون والحركة على أن يكون جمع حقب بفتح الحاء وكسر القاف من حقب الرجل إذا حرم الرزق وحقب العام إذا قل خيره ومطره وقوله لا يذوقون فيها بردا تفسير لكدهم ولا يتوهم حينئذ تناهى مدة لبثهم فيها حتى يحتاج إلى التوجيه هذا ما قالوه في هذا المقام وروى عن عبد اللّه بن عمر وبن العاص رضى اللّه عنه أنه قال سيأتي على جهنم يوم تصفق أبوابها اى يضرب بعضها بعضا وقد أسندت هذه الرواية إلى ابن مسعود رضى اللّه عنه كما في العرائس ويروى عنه أنه قال ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا وفي العرائس أيضا وقال الشعبي جهنم اسرع الدارين عمر انا واسرعهما خرابا وفي الحديث الصحيح ينبت الجرجير في قعر جهنم اى لانطفاء النار وارتفاع العذاب بمقتضى قوله سبقت رحمتي على غضبى كما في شرح الفصوص لداود القيصري والجرجير بالكسر بقلة معروفة كما في القاموس وقال المولى الجامي رحمه اللّه في شرح الفصوص أيضا اعلم أن لأهل النار الخالدين فيها كما يظهر في كلام الشيخ رضى اللّه عنه وتابعيه حالات ثلاثا الأولى انهم إذا دخلوها تسلط لعذاب على ظواهرهم وبواطنهم وملكهم الجزع والاضطراب فطلبوا أن يخفف عنهم العذاب أو أن يقضى عليهم أو أن يرجعوا إلى الدنيا فلم يجابوا إلى طلباتهم والثانية انهم إذا لم يجابوا إلى طلباتهم وطنوا أنفسهم على العذاب فعند ذلك رفع اللّه العذاب عن بواطنهم وخبت نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة والثالثة انهم بعد مضى الأحقاب ألفوا العذاب وتعودوا به ولم يتعذبوا بشدته بعد طول مدته ولم يتألموا به وان عظم إلى أن آل أمرهم إلى أن يتلذذوا به ويستعذبوه حتى لوهب عليهم نسيم من الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل وتأذيه برائحة الورد عافانا اللّه وجميع المسلمين من ذلك والجعل بضم الجيم وفتح العين دويبة تكون بالروث والجمع جعلان بالكسر وقال المولى رمضان والمولى صالح الدين في شرح العقائد قال بعض الاسلاميين كل ما اخبر اللّه في القرآن من خلود أهل الدارين حق لكن إذا ذبح كبش الموت بين الجنة والنار ونودي أهلهما بالخلود فيهما ايس أهل النار من الخلاص فاعتادوا بالعذاب فلم يتألموا به حتى آل أمرهم إلى أن يتلذذوا به ولوهب عليهم نسيم الجنة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل يستطيب الروث ويتألم من الورد فيصدق حينئذ قوله تعالى ان اللّه يغفر الذنوب جميعا على عمومه لارتفاع العذاب عنهم ويصدق أيضا قوله تعالى لا يخفف عنهم العذاب لان المراد العذاب المقدر لهم وقال بعض الاكامل فكما إذا استقرا هل دار الجمال فيها يظهر عليهم اثر الجمال ويتذوقون به دائما ابدا ويختفى جلال الجمال واثره بحيث يحسونه ولا يرونه ولا يتألمون به قطعا سرمدا فكذلك إذا استقر أهل دار الجلال فيها بعد مرور الأحقاب يظهر على بواطنهم اثر جمال الجلال ويتذوقون به أبدا ويختفى عنهم اثر نار الجلال بحيث