الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
292
تفسير روح البيان
الجزء الثلاثون من اجزاء الثلاثين تفسير سورة النبأ أربعون أو احدى وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم عَمَّ أصله عن ما أدغمت النون في الميم لاشتراكهما في الغنة فصار عما ثم حذفت الألف كما في لم وبم وفيم وإلى م وعلى م فإنها في الأصل لما وبما وفيما وإلى ما وعلى ما اما فرقا بين الاستفهامية وغيرها أو قصدا للخفة لكثرة استعمالها وقد جاءت في العشر غير محذوفة كما ذكره أبو البقاء وما فيها من الإبهام للايذان بفخامة شأن المسؤول عنه وهو له وخروجه عن حدود الأجناس المعهودة كأنه خفى جنسه فيسأل عنه فالاستفهام ليس على حقيقته بل لمجرد التفخيم فان المسؤول عنه ليس بمجهول بالنسبة إلى اللّه تعالى إذ لا يخفى عليه خافية والمعنى عن اى شئ عظيم يَتَساءَلُونَ اى أهل مكة وكانوا يتساءلون عن البعث والحشر الجسماني ويتحدثون فيما بينهم ويخوضون فيه إنكارا واستهزاء لكن لا على طريقة التساؤل عن حقيقته ومسماه بل عن وقوعه الذي هو حال من أحواله ووصف من أوصافه فان ماوان وضعت لطلب حقائق الأشياء ومسميات أسمائها كما في قولك ما الملك وما الروح لكنها قد يطلب بها الصفة والحال تقول ما زيد فيقال عالم أو طبيب عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ النبأ الخبر الذي له شأن وخطر وهو جواب وبيان لشأن المسؤول عنه كأنه قيل عن اى شئ ينساءلون هل أخبركم به ثم قيل بطريق الجواب عن النبأ العظيم الخارج عن دائرة علوم الخلق يتساءلون على منهاج قوله تعالى لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار والفائدة في أن يذكر السؤال ثم أن يذكر الجواب معه ان هذا الأسلوب أقرب إلى التفهيم والإيضاح فعن متعلقة بما يدل عليه المذكور من مضمر حقه أن يقدر بعدها مسارعة إلى البيان ومراعاة لترتيب السؤال فان الجار فيه مقدم على متعلقه وقيل عن النبأ العظيم استفهام آخر بمعنى أعن النبأ العظيم أم عن غيره الا انه حذف منه حرف الاستفهام لدلالة المذكور عليه ونظيره قوله تعالى أفإن مت فهم الخالدون اى أفهم الخالدون الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وصف للنبأ بعد وصفه بالعظيم تأكيدا لخطره اثر تأكيد واشعارا بمدار التساؤل عنه وفيه متعلق بمختلفون قدم عليه اهتماما به ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة اسمية للدلالة على الثبات اى هم راسخون في الاختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول إن هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا الا الدهر وما نحن بمبعوثين ومن مقر بزعم ان آلهته تشفع له كما قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ومن شاك يقول ما ندري ما الساعة أن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين وفيه إشارة إلى القيامة الكبرى وهي البقاء بعد الفناء أو بعث القلب