الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

288

تفسير روح البيان

في الجهات متفرقا كالنجوم كما قال في القاموس الشرار والشرر ككتاب وجبل ما يتطاير من النار واحدتهما بهاء انتهى وكالقصر في موضع الصفة للشرر والقصر مفرد وهو البناء العالي ووصف به الجمع باعتبار كل واحد من آحاده والقصر أيضا الحطب الجزل ولذا قال ابن عباس رضى اللّه عنهما في تفسير الآية هي الخشب العظام المقطعة وكنا نعمد إلى الخشب فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه تدخرها للشتاء فكنا نسميها القصر اى لكونها مقصورة مقطوعة من الممدودة الطويلة تأمل في ان نارا دخانها وشررها هكذا فما بالك بحال أهلها كَأَنَّهُ اى الشرر وفي فتح الرحمن كأنه اى النار ثم رد الضمير إلى لفظ النار دون معناها فقال كأنه جِمالَتٌ صُفْرٌ جمع جمل كحجارة في جمع حجر والتاء لتأنيث الجمع أو اسم جمع كالحجارة والجمل ذكر الإبل والناقة انثاه وإذا لم يكن في جماعة الإبل أنثى يقال جمالة بالكسر والصفر جمع اصفر والصفرة لون من الألوان التي بين السواد والبياض وهي ان البياض أقرب ولذلك قد يعبر بها عن السواد والمعنى كأن كل شررة جمل أصفر أو كجمل اسود لان سواد الإبل يضرب إلى الصفرة كما قيل لبعض الظباء آدم لان بياضها تعلوه كدرة ولان صفر الإبل يشوب رؤوس اشعارها سواد وفي الحديث ( شرار جهنم اسود كالقير ) فالأول وهو التشبيه بالقصر تشبيه في العظم والثاني وهو التشبيه بالجمل في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط والحركة وفي المفردات قوله تعالى كأنه جمالة صفر قيل جمع أصفر وقيل بل أراد به الصفر المخرج من المعادن ومنه قيل للنحاس صفر وفي التأويلات النجمية كل صفة من الأوصاف البهيمية والسبعية والشيطانية بحسب الغلظة والشدة كالقصور المرتفعة والبروج المشيدة أو كأنه جمالة صفر عظيمة لهيكل طويلة الأشر من شدة قوة النار في ذلك الشرر وهي القوة الغضبية وَيْلٌ مشقت بسيار يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بأهوال يوم القيامة وأحوال العصاة فيه ( وقال الكاشفي ) مر دروغ زنانراست كه مشقت دوزخ وشرارهاى آنرا باور ندارند هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ إشارة إلى وقت دخولهم النار ويوم مرفوع على أنه خبر هذا اى هذا يوم لا ينطقون فيه بشئ لما ان السؤال والجواب والحساب قد انقضت قبل ذلك وأيضا يوم القيامة يوم طويل له مواطن ومواقيت ينطقون في وقت دون وقت فعبر عن كل وقت بيوم أولا ينطقون بشئ ينفعهم فان ذلك كلا نطق قال القاشاني لا ينطقون لفقدان آلات النطق وعدم الإذن فيه بالختم على الأفواه وقال بعضهم لا ينطقون من شدة تحيرهم وقوة دهشتهم وقال أبو عثمان رحمه اللّه أسكتهم هيبة الربوبية وحياء الذنوب كما قال الشيخ سعدى رحمه اللّه سر ار جيب غفلت بر آور كنون * كه فردا نماند بخجلت نكون وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ ودستوري ندهد مر ايشانرا در اعتذار فَيَعْتَذِرُونَ عطف على يؤذن منتظم في سلك النفي اى لا يكون لهم اذن واعتذار متعقب له من غير أن يجعل الاعتذار مسببا عن الاذن كما لو نصب والنصب يوهم ان لهم عذرا وقد منعوا من ذكره