الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

285

تفسير روح البيان

ونافع برواية قالون وعاصم في رواية حفص بالإظهار قاله في الإيضاح مِنْ ماءٍ مَهِينٍ بهوان الحدوث والإمكان والابتذال اى من نطفة قذرة مهينة يعنى خوار وبىمقدار . والميم أصلية ومهانته قلته وخسته وكل شئ ابتذلته فلم تصنه فقد امتهنته اى خلقناكم منه ولذا عطف عليه قوله فَجَعَلْناهُ اى الماء وبالفارسية پس نكاه داشتيم آن آب را فِي قَرارٍ مَكِينٍ وهو الرحم بكسر الحاء المهملة اى وعاء الولد في بطن الام يعنى در قرارگاه استوار كه رحم است . فالقرار موضع الاستقرار والمكين الحصين اى جعلنا ذلك الماء في مقر حصين يتمكن فيه الماء محفوظا سالما من التعرض له فمكين من المكانة بمعنى التمكن لا منها بمعنى المنزلة والمرتبة من الكون يقال رجل مكين في مكة اى متمكن فيها ومكين عند الأمير اى ذو منزلة ومرتبة عنده فيكون فعيلا لا مفيلا إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ اى مقدار معلوم من الوقت الذي قدره اللّه للولادة تسعة أشهر أو أقل منها أو أكثر وهو في موضع الحال من الضمير المنصوب في فجعلناه اى مؤخرا إلى مقدار معلوم من الزمان فَقَدَرْنا اى فقدرناه والمراد تقدير خلقه وجوارحه وأعضائه وألوانه ومدة حمله وحياته ويدل على كون قدر المخفف لغة بمعنى قدر المشدد قراءة نافع والكسائي بالتشديد فَنِعْمَ الْقادِرُونَ اى نحن بمعنى المقدرون وإلى هذا المعنى ذهب ابن مسعود رضى اللّه عنه ويجوز ان يكون فقدرنا من القدرة بمعنى فقدرنا على ذلك اى على خلقه ونصويره كيف شئنا وأردنا من مثل تلك المادة الحقيرة على أن المراد بالقدرة ما يقارن وجود المقدور بالفعل ويعضده قوله فنعم القادرون حيث خلقناه بقدرتنا وجعلنا على أحسن الصور والهيئات وَيْلٌ بزركتر بلايى يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ اى بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة قال أبو الليث اى الشدة من العذاب لمن يرى الخلق الأول فأنكر الخلق الثاني أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً عرفهم أو لأنعمه الانفسية لأنها كالأصل ثم اتبعها النعم الآفاقية والكفت بأهم آوردن . والكفات اسم ما يكفت اى يضم ويجمع من كفت الشيء إذا ضمه وجمعه كالضمام لما يضم والجماع لما يجمع نحو التقوى جماع كل خير والخمر جماع كل إثم وكفاتا مفعول ثان لنجعل لأنه بمعنى ألم نصيرها كفاتا تكفت وتضم أَحْياءً كثيرة على ظهرها فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه كفاتا وهو تكفت والا فالأسماء الجامدة وكذا أسماء الزمان والمكان واصلة وان كانت مشتقة لا تعمل وفي اسم المصدر خلاف واما المصدر وجمع اسم الفاعل فهما من الأسماء العاملة فمن جعل الكفات مصدرا أو جمع اسم الفاعل وهو كافت كصيام جمع صائم جعله عاملا ومن جعله اسما لمن بكفت أو جمعا للكفت بمعنى الوعاء منعه من العمل غير الزمخشري فإنه جعل كفاتا وهو اسم عاملا وقد طعن فيه وَأَمْواتاً غير محصورة في بطنها ولهذا كانوا يسمون الأرض اما تشبيها لها بالأم في ضمها للناس إلى نفسها احياء وأمواتا كالأم التي تضم أولادها إليها وتضبطهم ولما كانوا ينضمون إليها جعلت كأنها تضمهم وأيضا كما أن الأرض كفات الاحياء بمعنى انهم يسكنون فيها كذلك انها كفات لهم بمعنى انها تكفت ما ينفصل من الاحياء من الأمور المستقذرة وتنكيرهما في معنى التعريف الاستغراقي لا لافراد والنوعية ويجوز أن يقال الأرض