الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

281

تفسير روح البيان

وهبوطهن بالإرسال من غير مهلة وهي لعطف الصفة على الصفة إذ الموصوف متحد والنشر بمعنى البسط والعدول إلى الواو في الناشرات لأنها غير المرسلات فالقسم الأول وصفهم اللّه بوصفين يتعقب أحدهما على الآخر والقسم الثاني وصفهم بثلاثة أوصاف كذلك والفرق الفصل والإلقاء هنا بمعنى الإيصال والانزال لا الطرح وذكرا بمعنى الوحي مفعول الملقيات وترتيب الإلقاء على ما قبله بالفاء ينبغي ان يكون لتأويله بإرادة النشر والفرق وسيأتي تمامه اقسم اللّه بطوائف من الملائكة أرسلهن بأوامره بنحو التدبير وإيصال الأرزاق بالتصرف في الأمطار والرياح وكتابة اعمال العباد بالليل والنهار وقبض الأرواح فعصفهن في مضيهن يعنى سخت رفتند . عصف الرياح مسارعة في الامتثال بالأمر وبطوائف أخرى نشرن أجنحتهن في الجو عند انحطاطهن بالوحي أو نشرن الشرائع في الأقطار اى فرقن واشعن أو نشرن النفوس الموتى بالكفر والجهل اى احيين بما أوحين ففرقن بين الحق والباطل فألقين ذكرا إلى الأنبياء عُذْراً لأهل الحق اى معذرة لهم في الدنيا والآخرة لاتباعهم الحق أَوْ نُذْراً لأهل الباطل لعدم اتباعهم الحق وعذرا مصدر من عذر إذا محا الإساءة ونذرا اسم مصدر من انذر إذا خوف لا مصدر لأنه لم يسمع فعل مصدرا من افعل وانتصابهما على البدلية من ذكرا قال ابن الشيخ ان كان الذكر المبدل منه بمعنى جميع الوحي يكون عذرا أو نذرا بدل البعض من الكل فان ما يتعلق بمغفرة المطيعين وتخويف المعاندين بعض من جملة الوحي وان أريد بالذكر المبدل منه ما يتعلق بسعادة المؤمن وشقاوة الكافر خاصة يكون بدل الكل من الكل فان إلقاء ما يتعلق بسعادة المؤمن متحد بالذات مع إلقاء عذره ومحو إساءته وكذا إلقاء ما يتعلق بشقاوة الكافر متحد مع إلقاء إنذاره على كفره انتهى أو انتهى أو انتصابهما على العلية للصفات المذكورة أو للأخيرة وحدها وهو الأولى بمعنى فاللاتى ألقين ذكرا لمحو ذنوب المعتذرين إلى اللّه بالتوبة والاستغفار ولتخويف المبطلين المصرين وفي كشف الاسرار لأجل الاعذار من اللّه إلى خلقه لئلا يكون لاحد حجة فيقول لما يأتني رسول ولأجل إنذارهم من عذاب اللّه وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما في قوله عذرا أو نذرا قال يقول اللّه يا ابن آدم انما امرضكم لا ذكركم وامحص به ذنوبكم واكفر به خطاياكم وربكم اعلم أن ذلك المرض يشتد عليكم وأنا في ذلك معتذر إليكم قال بعضهم المعنى ورب المرسلات إلخ وفي الإرشاد لعل نقديم نشر الشرائع ونشر النفوس والفرق على الإلقاء اى مع أن الظاهر أن الفرق بين الحق والباطل يكون مع النشر لا بعده وان إلقاء الذكر إلى الأنبياء متقدم على نشر الشرائع في الأرض واحياء النفوس الموتى والفرق بين الحق والباطل فلا يظهر التعقيب بينهما للايذان بكونها غاية للالقاء حقيقة بالاعتناء بها أو للاشعار بأن كلا من الأوصاف المذكورة مستقل بالدلالة على استحقاق الطوائف الموصوفة بها للتفخيم والإجلال بالاقسام بهن ولو جيئ بها على ترتيب الوقوع لربما فهم ان مجموع الإلقاء والنشر والفرق هو الموجب لما ذكر من الاستحقاق هذا وقد قيل في هذا المقام غير ذلك لكن الحمل على الملائكة