الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

279

تفسير روح البيان

وهو له بثقل الحمل الثقيل ففيه استعارة تخييلية وفي الآية وعيد لأهل الدنيا ونعيمها خصوصا لأهل الظلم والرشوة نَحْنُ لا غيرنا خَلَقْناهُمْ من نطفة وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ اى أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب ليتمكنوا بذلك من القيام والقعود والاخذ والدفع والحركة وحق الخالق المنعم أن يشكر ولا يكفر ففيه ترغيب والأسر الربط ومنه أسر الرجل إذا أوثق بالقد وقدر المضاف وهو المفاصل ( وفي كشف الاسرار ) وآفرينش انسان سخت بستيم تا آفرينش واندامان بر جاى بود . فمعناه شددنا خلقهم وقال الراغب إشارة إلى الحكمة في تركيب الإنسان المأمور بتدبرها وتأملها في قوله وفي أنفسكم أفلا تبصرون ونيل وشددنا مخرج البول والغائط إذا خرج الأذى انقبض أو معناه انه لا يسترخى قبل الإرادة وَإِذا شِئْنا تبديلهم بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ اى بدلناهم بأمثالهم بعد إهلاكهم والتبديل يتعدى إلى مفعولين غالبا كقوله تعالى يبدل اللّه سيئاتهم حسنات يعنى يذهب بها ويأتي بدلها بحسنات تَبْدِيلًا بديعا لا ريب فيه وهو البعث كما ينبئ عنه كلمة إذا فالمثلة في النشأة الأخرى انما هي في شدة الأسر وباعتبار الجزاء الأصلية ولا ينافيها الغيرية بحسب العوارض كاللطافة والكثافة وبالفارسية وچون خواستيم بدل كنيم ايشانرا با مثال ايشان در خلقت يعنى ايشانرا بميرانيم ودر نشأت ثانيه بمانند همين صورت وهيأت برآريم . أو المعنى وإذا شئنا بدلنا غيرهم ممن يطيع كقوله تعالى يستبدل قوما غيركم ففيه ترهيب فالمثلية باعتبار الصورة ولا ينافيها الغيرية باعتبار العمل والطاعة وإذا للدلالة على تحقق القدرة وقوة الداعية والا فالمناسب كلمة ان إذ لا تحقق لهذا التبديل قال القاشاني نحن خلقناهم بتعيين استعداداتهم وقويناهم بالميثاق الأزلي والاتصال الحقيقي وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا بأن نسلب أفعالهم بأفعالنا ونمحو صفاتهم بصفاتنا ونفنى ذواتهم بذاتنا فيكونوا ابدالا إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ إشارة إلى السورة أو الآيات القريبة اى عظة مذكرة لما لا بد منه في تحصيل السعادة الأبدية جعلت عين التذكرة مبالغة وفي عين المعاني تذكرة اى أذكار بما غفلت عنه عقولهم ( وقال الكاشفي ) يا معاملهء أهل بيت در بذل وإيثار عبرتيست مؤمنانرا تا بمثل آن عمل كنند واز مثل اين جزاها بهره يابند فَمَنْ پس هر كه شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا اى فمن شاء أن يتخذ اليه تعالى سبيلا اى وسيلة توصله إلى ثوابه اتخذه اى تقرب اليه بالعمل بما في تضاعيفها وقال ابن الشيخ فمن شاء النجاة من ثقل ذلك اليوم وشدته اختار سبيلا مقربا إلى مرضاة ربه وهو الطاعة وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ تحقيق للحق وببيان أن مجرد مشيئتهم غير كافية في اتخاذ السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية وان مع الفعل في حكم المصدر الصريح في قيامه مقام الظرف والمعنى وما تشاؤن اتخاذ السبيل ولا تقدرون على تحصيله في وقت من الأوقات الا وقت مشيئته تعالى تحصيله لكم إذ لا دخل لمشيئته العبد الا في الكسب وانما التأثير والخلق لمشيئة اللّه تعالى غاية ما في الباب ان المشيئة ليست من الأفعال الاختيارية للعبد بل هي متوقفة على أن يشاء اللّه أياما وذلك لا ينافي كون الفعل الذي تعلقت به مشيئة العبد