الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
272
تفسير روح البيان
الامام بالألف وانما كتب في المصحف بالألف لأنه رأس آية فشابه ألقوا في والفواصل التي تزاد فيها الألف للوقف قَدَّرُوها تَقْدِيراً صفة لقوارير ومعنى تقدير الشاربين المطاف عليهم لها أنهم قدروها في أنفسهم وأرادوا أن تكون على مقادير وإشكال معينة موافقة لشهواتهم فجاءت حسبما قدروها فان منتهى ما يريده الرجل في الآنية التي يشرب منها الصفاء فقد ذكره اللّه بقوله كانت قوارير وأيضا النقاء فقد ذكره اللّه بقوله من فضة وأيضا الشكل والمقدار فقد ذكره اللّه بقوله قدروها تقديرا أو قدروها بأعمالهم الحسنة فجاءت على حسبها وقيل الضمير للطائفين بها المدلول عليهم بقوله ويطاف عليهم اى قدروا شرابها على إضمار المضاف على قدر استروائهم وريهم من غير زيادة ولانقصان وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته فان طرفي الاعتدال مذمومان كما قال مجاهد لا فيض فيها ولا غيض اى لا كثرة ولا قلة وقال الضحاك على قدر اكف الخدم وَيُسْقَوْنَ فِيها اى في الجنة بسقى اللّه أو بسقى الطائفين بأمر اللّه وفيه زيادة تعظيم لهم ليست في قوله يشربون من كأس بصيغة المعلوم كَأْساً خمرا كانَ مِزاجُها ما تمزج به وخلط زَنْجَبِيلًا الزنجبيل عرق يسرى في الأرض ونباته كالقصب والبردي وعلم منه ان ما كان مزاجها زنجبيلا غير ما كان مزاجها كافور أو المعنى زنجبيلا اى ماء يشبه الزنجبيل في الطعم وكان الشراب الممزوج به أطيب ما يستطيب العرب وألذ ما تستلذ به لأنه يحذو اللسان ويهضم الطعام كما في عين المعاني ولما كان في تسمية تلك العين بالزنجبيل توهم ان ليس فيها سلاسة الانحدار في الحق وسهولة مشاغها كما هو مقتضى اللذع والإحراق أزال ذلك الوهم بقوله عَيْناً بدل من زنجبيلا فِيها تُسَمَّى عند الملائكة من خازن الجنة واتباعه سَلْسَبِيلًا لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها فكان العين سميت بصفاتها قال بعضهم يطلق عليها ذلك وتوصف به لا انه علم لها يعنى ان سلسبيل صفة لا اسم والا لامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث ولم يقرأ به واحد من العشرة ويقال انما صرف مع أنه اسم عين وهي مؤنث معنوي لرعاية رأس الآية قال في الكواشي لفظ مفرد بوزن فعلليل كدرد بيس يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل سهل الدخول في الحلق لعذوبته وصفائه ولذلك حكم بزيادة الباء اى بعدم التفاوت في المعنى بوجودها وعدمها والا فالباء ليست من حروف الزيادة وقيل زيدت الباء على السلسال حتى صارت كلمة خماسية للدلالة على غاية السلاسة والحلاوة وقال ابن المبارك من طريق الإشارة معنى السلسبيل سل من اللّه اليه سبيلا قال ابن الشيخ جعل اللّه مزاج شراب الأبرار أولا كافورا وثانيا زنجبيلا لان المقصود الأهم حال الدخول البرودة لهجوم العطش عليهم من حر العرصات وعبور الصراط وبعد استيفاء حظوظهم من أنواع نعيمها ومطعوماتها تميل طباعهم إلى الأشربة التي تهيج الاشتهاء وتعيين على تهنئة ما تناولوه من المطعومات ويلتذ الطبع بشربها فلعل الوجه في تأخير ذكرما يمزج به الزنجبيل عما يمزج به الكافور ذلك وفي التأويلات النجمية يشير بالزنجبيل إلى شراب الوحدة الممزوجة بزنجبيل الكثرة المعقولة من مفهوم التوحيد وبالسلسبيل إلى شراب الوحدة الصافية عن الامتزاج