الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
244
تفسير روح البيان
الايمان فإذا نظرت بهذا الوجه إلى المطمئنة وتنورت بنورانيتها وانصبغت بصبغتها تلوم أيضا نفسها على التقصيرات الواقعة منها والمحذورات الكائنة عليها فهي لا تزال لائمة لها قائمة على سوق لومها إلى أن تتحقق بمقام الاطمئنان ولذلك استحقت ان اقسم اللّه بها على قيام البعث والنشر والحشر قال القاشاني جمع بين القيامة والنفس اللوامة في القسم بهما تعظيما لشأنهما وتناسبا بينهما إذا لنفس اللوامة هي المصدقة بها المقرة بوقوعها المهيئة لأسبابها لأنها تلوم نفسها أبدا في التقصير والتقاعد عن الخيرات وان أحسنت خرصها على الزيادة في الخير واعمال البر تيقنا بالجزاء فكيف بها ان أخطأت وفرطت وبدرت من بادرة غفلة ونسيانا انتهى هذا ودع عنك القيل والقال وجواب القسم محذوف دل عليه قوله تعالى أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ وهو ليبعثن والمراد بالإنسان الجنس والاسناد إلى الكل بحسب البعض كثير والهمزة لانكار الواقع واستقباحه وان محففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف والعظام جمع عظم وهو قصب الحيوان الذي عليه اللحم بالفارسية استخوان . ويجيئ جمع عظيم أيضا ككرام وكريم وكبار وكبير ومنه الموالي العظام والمعنى أيحسب الإنسان الذي ينكر البعث ان الشأن والحديث لن نجمع عظامه البالية فان ذلك حسبان باطل فانا نجمعها بعد تشتبها ورجوعها رميما ورفاتا مختلطا بالتراب وبعد ما نسفتها الرياح وطيرتها في أقطار الأرض وألقتها في البحار لمجازاته بما عمل في الدنيا وقيل إن عدى بن أبي ربيعة ختن الأخنس بن شريف وهما اللذان كان عليه السلام يقول فيهما اللهم اكفنى جارى السوء قال لرسول اللّه يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون وكيف امره فأخبره فقال لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك يعنى أكذب حسى أو أيجمع اللّه هذه العظام فيكون الكلام خارجا على قول المنكر كقوله من يحيى العظام وهي رميم وقيل ذكر العظام وأراد نفسه كلها لان العظام قالب النفس لا يستوى الخلق الا باستوائها ودل هذا الإنكار على أنه ناشئ من الشبهة وذلك بالنسبة إلى البعض واللّه قادر على الاحياء لا شبهة فيه بالنسبة إلى العاقل المتفكر المستدل بَلى إيجاب لما ذكر بعد النفي وهو الجمع اى نجمعها وبالفارسية آرى جمع كنيم . حال كوننا قادِرِينَ فهو حال مؤكدة من الضمير المستكن في نجمع المقدر بعد بلى عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ اى نجمع سلامياته ونضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف بكبار العظام وهو جمع سلامي كحبارى وهي العظام الصغار في اليد والرجل وفي الحديث كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس اى على صاحبه صدقة من اى أنواع الصدقة من قول وفعل ومال وفي القاموس البنان الأصابع أو أطرافها قال الراغب البنان الأصابع قيل سميت بذلك لان بها إصلاح الأحوال التي يمكن للانسان ان يبن بها ما يريد اى يقيم يقال ابن بالمكان يبن لذلك خص في قوله تعالى بلى قادرين على أن نسوى بنانه وقوله واضربوا منهم كل بنان خصه لأجل انها يقاتل بها ويدافع أو المعنى على أن نسوى أصابعه التي هي أطرافه وآخر ما يتم به خلفه فالبنان مفرد اللفظ مجموع المعنى كالتمر وفيه جهتان الصغر وكونه طرفا فإلى اى جهة