الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
236
تفسير روح البيان
مسخرون لنا بأسرهم تحت أيدي اثنى عشر ملكا الذين ولاهم اللّه على عالم الخلق ومقرهم في الفلك الأقصى كل وال في برج كأبراج سور المدينة جالس على تخت وقد رفع اللّه الحجاب بين هؤلاء الولاة وبين اللوح المحفوظ فرأوا فيه مسطرا أسماءهم ومراتبهم وما شاء اللّه ان يجريه على أيديهم في عالم الخلق إلى يوم القيامة فارتقم ذلك كله في نفوسهم وعلوه علما محفوظا لا يتبدل ولا يتغير كما علمنا نحن أسماءهم وأحوالهم من مقابلة قلوبنا للوح المحفوظ ثم إن اللّه جعل لكل واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفذان أوامرهم إلى نوابهم وجعل بين كل حاجبين سفيرا يمشى بينهما بما يلقى اليه كل واحد منهما وعين اللّه لهؤلاء الذين جعلهم حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني منازل يسكنونها وأنزلهم إليها وهي الثماني والعشرون منزلة التي تسمى المنازل التي ذكرها اللّه بقوله والقمر قدرناه منازل يعنى في سيره ينزل كل يوم منزلة منها إلى أن ينتهى إلى آخرها ثم يدور دورة أخرى ليعلموا بسيرة وسير الشمس والخنس عدد السنين والحساب وكل شئ فصله الحق لنا تفصيلا فأسكن في هذه المنازل هذه الملائكة وهم حجاب أولئك الولاة الذين في الفلك ثم إن اللّه امر هؤلاء ان يجعلوا لهم نوابا ونقباء في السماوات السبع في كل سماء نقيبا كالحجاب لهم لينظروا في مصالح العالم العنصري بما يلقيه إليهم هؤلاء الولاة ويأمر ونهم به وهو قوله تعالى وأوحى في كل سماء أمرها فجعل اللّه أجسام هذه الكواكب النقباء أجساما نيرة مستديرة ونفخ فيها أرواحها وأنزلها في السماوات السبع في كل سماء واحد منهم وقال لهم قد جعلتكم تستخرجون ما عند هؤلاء الاثني عشر واليا بواسطة الحجاب الثمانية والعشرين كما يأخذ أولئك الولاة عن اللوح المحفوظ ثم جعل اللّه لكل نقيب من هؤلاء السبعة النقباء فلكا يسبح فيه هو له كالجواد للراكب وهكذا الحجاب لهم أفلاك يسجون فيها إذ كان لهم التصرف في حوادث العالم والاستشراف عليه ولهم سدنة وأعوان يزيدون على الألف أعطاهم اللّه مراكب سماها أفلاكا فهم أيضا يسجون فيها وهي تدور بهم على المملكة في كل يوم مرة فلا يفوتهم شئ من المملكة أصلا من ملك السماوات والأرض فتدور الولاة وهؤلاء الحجاب والنقباء والسدنة كلهم في خدمة هؤلاء الولاة والكل مسخرون في حقنا إذ كنا نحن المقصود الأعظم من العالم كله قال تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه وسبب دوران الأفلاك علينا كل يوم دورة انما هو لينظر هؤلاء الولاة فيما تدعو حاجة الخلق اليه من الأمور فيسدوا خللهم وينفذوا احكام اللّه فيهم من كونه مريدا في خلقه لا من كونه آمرا اليه فينفذون الاقدار فيهم في أزمان مختلفة وكما جعل اللّه زمام هذه الأمور بأيدي هؤلاء الجماعة من الملائكة واقعد منهم من اقعد في برجه ومسكنه الذي فيه تخت ملكه وانزل من انزل من الحجاب والنقباء إلى منازلهم في سمواتهم كذلك جعل في كل سماء ملائكة مسخرة وجعلهم على طبقات فمنهم أهل العروج بالليل والنهار من الحق إلينا ومنا إلى الحق في كل صباح ومساء ولا يقولون الا خيرا في حقنا ومنهم المستغفرون لمن في الأرض ومنهم المستغفرون للمؤمنين لغلبة الغيرة الإلهية عليهم كما غلبت الرحمة على