الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
228
تفسير روح البيان
له في وجاهته ولا في ماله وكان يفتخر بنفسه ويقول أنا الوحيد ابن الوحيد ليس لي في العرب نظير لا لأبى المغيرة نظير أيضا فسماه اللّه بالوحيد تهكما به واستهزاء بلقبه كقوله تعالى ذق انك أنت العزيز الكريم وصرفا له عن الغرض الذي يؤمونه من مدحه إلى جهة ذمه بكونه وحيدا من المال والولد أو وحيدا من أبيه ونسبه لأنه كان زنيما وهو من ألحق بالقوم وليس منهم كما مر أو وحيدا في الشرارة والخباثة والدناءة وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً اى مبسوطا كثيرا وهو ما كان له بين مكة ولطائف من صنوف الأموال وقال النوري كان له ألف ألف دينار وَبَنِينَ ودادم أو را پسران شُهُوداً جمع شاهد مثل قاعد وقعود وشهده كسمعه حضره اى حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم لا يفارقونه للتصرف في عمل أو تجارة لكونهم مكفيين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم أو حضورا معه في الأندية والمحافل لوجاهتهم واعتبارهم وكان له عشرة بنين اسلم منهم ثلاثة خالد وهشام وعمارة قاله المفسرون وأطبق المحدثون على أن الوليد بن الوليد اسلم وعمارة قتل كافرا اما يوم بدر أو في الحبشة على يد النجاشي قال السهيلي رحمه اللّه هم هشام بن الوليد والوليد بن الوليد وخالد بن الوليد الذي يقال له سيف اللّه واما غير هؤلاء ممن مات منهم على دين الجاهلية فلم نسمه وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً وبسطت له الرياسة والجاه العريض فأتممت عليه النعمة فان اجتماع المال والجاه هو الكمال عند أهل الدنيا ولذا كان يلقب ريحانة قريش والريحان نبت طيب الرائحة والولد والرزق وفي التأويلات النجمية يشير إلى الوليد بن مغيرة النفس الوحيدة في الشر والظلم والجور والجهل وكثرة أموال اعماله السيئة الذميمة وثروة أجناس أخلاقه الذميمة وإلى بنى اتباعه الخبيثة الخسيسة وبسطة وسلطنته ورياسته ووجاهته عند أرباب النفوس المتمردة عن أوامر الحق ونواهيه المعربدة مع الحق وأهاليه وهم القوى الطبيعية الظلمانية يعنى دعني وإياه فانى أسلط عليه أبا بكر الخفي وعمر الروح وعثمان السر وعلى القلب حتى أنهم بأنوار روحانيتهم يطمسون ظلمات نفسانيته ويغيرون على اعماله ويقتلون بنى اتباعه وشيعته ويطوون بساط سلطنته ويسدون باب بسطته ثُمَّ يَطْمَعُ يرجو أَنْ أَزِيدَ على ما أوتيه من المال والولد وثم استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه اما لأنه لا مزيد على ما أوتيه سعة وكثرة يعنى انه اوتى غاية ما اوتى عادة لأمثاله أو لأنه مناف لما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم اى لا يجمع له بعد اليوم بين الكفر والمزيد من النعم كَلَّا ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع لرجائه الخائب فيكون متصلا بما قبله إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً يقال عند خالف الحق ورده عارفا به فهو عنيد وعاند يعنى منكر وستيزه كننده . والمعاندة المفارقة والمجانبة والمعارضة بالخلاف كالعناد والعنيد هنا بمعنى المعاند كالجليس والاكيل والعشير بمعنى المجالس والمؤاكل والمعاشر وهو تعليل لما قبله على وجه الاستئناف التحقيقى فان معاندة آيات المنعم وهي الآيات القرآنية مع وضوحها وكفران له مع سبوغها مما يوجب حرمانه بالكلية وانما اوتى ما اوتى استدراجا وتقديم لآياتنا على متعلقه وهو عنيدا يدل على التخصيص فتخصيص العناد بها مع كونه