الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
223
تفسير روح البيان
قدم لنفسك قبل موتك صالحا * واعمل فليس إلى الخلود سبيل ( وروى ) عن عمر رضى اللّه عنه انه اتخذ حيسا يعنى تمرا بلبن فجاءه مسكين فأخذه ودفعه اليه فقال بعضهم ما يدرى هذا المسكين ما هذا فقال عمر لكن رب المسكين يدرى ما هو فكأنه قال وما تقدموا إلخ تو نيكى كن بآب انداز اى شاه * اگر ما هي نداند داند اللّه وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ اى سلوا اللّه المغفرة لذنوبكم في جميع أوقاتكم وكافة أحوالكم فان الإنسان قلما يخلوه عن تفريط وكان السلف الصالح يصلون إلى طلوع الفجر ثم يجلسون للاستغفار إلى صلاة الصبح واستحب الاستغفار على الأسماء من القرآن مثل أن يقول استغفر اللّه انه كان توابا استغفر اللّه ان اللّه غفور رحيم استغفر اللّه انه كان غفارا رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ يغفر ما دون أن يشرك به رَحِيمٌ يبدل السيئات حسنات وفي عين المعاني غفور يستر على أهل الجهل والتقصير رحيم يخفف عن أهل الجهل والتوفير ومن عرف انه الغفور الذي لا يتعاظمه ذنب يعفره أكثر من الاستغفار وهو طلب المغفرة ثم إن كان مع الانكسار فهو صحيح وان كان مع التوبة فهو كامل وان كان عريا عنهما فهو باطل ومن كتب سيد الاستغفار وجرعه لمن صعب عليه الموت انطلق لسانه وسهل عليه الموت وقد جرب مرارا وسيد الاستغفار قوله اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفرلى انه لا يغفر الذنوب الا أنت تمت سورة المزمل بعونه تعالى يوم الأربعاء الثاني والعشرين من ذي القعدة من سنة ست عشرة ومائة وألف تفسير سورة المدثر مكية وآيها ست وثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) بتشديدين أصله المتدثر وهو لابس الدثار وهو ما يلبس فوق الشعار الذي بلى الجسد ومنه قوله عليه السلام الأنصار شعار والناس دثار وفيه إشارة إلى أن الولاية كالشعار من حيث تعلقها بالباطن والنبوة كالدثار من حيث تعلقها بالظاهر ولذلك خوطب عليه السلام في مقام الانذار بالمدثر ( روى ) عن جابر رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام أنه قال كنت على جبل حرآء فنوديت يا محمد انك رسول اللّه فنظرت عن يميني وعن يسارى ولم أر شيأ فنظرت فوقى فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض يعنى الملك الذي ناداه فرعبت ورجعت إلى خديجة رضى اللّه عنها فقلت دثروني دثروني وصبوا على ماء باردا فنزل جبريل وقال يا أيها المدثر يعنى انه انما تدثر بناء على اقشعرار جلده وارتعاد فرآئصه رعبا من الملك النازل من حيث إنه رأى ما لم يره قبل