الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

219

تفسير روح البيان

إليهم كما تقول لاحد إذا أردت الوعد له انا اعلم ما فعلت لي وفي قوت القلوب قد قرن اللّه تعالى قوام الليل برسوله المصطفى عليه السلام وجمعهم معه في شكر المعاملة وحسن الجزاء وفي التأويلات النجمية يشير إلى انسلاخ رسول القلب عن ليل طبيعته في أكثر الأوقات بالتوجه إلى اللّه والاعراض عن النفس الا في أوقات قلائل وذلك لحكمة مقتضية للحجاب فان الحجاب رحمة كما قيل لولا الحجاب ما عرف الآله وطائفة من الذين مع رسول القلب من القوى الروحانية والأعضاء والجوارح وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وحده لا يقدر على تقديرهما ومعرفة مقادير ساعاتهما وأوقاتهما أحد أصلا فان تقديم الاسم الجليل مبتدأ وبناء يقدر عليه موجب للاختصاص قطعا والتقدير بالفارسية اندازه كردن يعنى وخداى تعالى اندازه ميكند شب وروز را وميداند مقادير ساعات آن . قال الراغب التقدير تبيين كمية الشيء وقوله تعالى واللّه إلخ إشارة إلى ما اجرى من تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل اى إدخال هذا في هذا أو أن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم والحاصل ان العالم بمقادير ساعات الليل والنهار على حقائقها هو اللّه وأنتم تعلمون ذلك بالتحري والاجتهاد الذي يقع فيه الخطأ فربما يقع منكم الخطأ في أصابتها فتقومون أقل من المقادير المذكورة ولذا قال عَلِمَ اللّه إِنَّ اى ان الشأن لَنْ تُحْصُوهُ لن تقدروا على تقدير الأوقات على حقائقها ولن تستطيعوا ضبط الساعات ابدا فالضمير عائد إلى المصدر المفهوم من يقدر قال في تاج المصادر الإحصاء دانستن وشمردن بر سبيل استقصا وتوانستن . قال الراغب الإحصاء التحصيل بالعدد وروى استقيموا ولن تحصوا اى لن تحصلوا ذلك لان الحق وأحد والباطل كثير بل الحق بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر اجزاء الدائرة وكالمرمى من الهدف وإصابة ذلك شديدة واحتج بعضهم بهذه الآية على وقوع تكليف ما لا يطاق فإنه تعالى قال لن تحصوه اى لن تطيقوه ثم إنه كلفهم بتقدير الساعات والقيام فيها حيث قال قم الليل إلخ ويمكن أن يجاب عنه بان المراد صعوبته لا انهم لا يقدرون عليه أصلا كما يقال لا أطيق ان أنظر إلى فلان إذا استثقل النظر اليه وفي التأويلات النجمية يعنى السلوك من ليل الطبيعة إلى نهار الحقيقة بتقدير اللّه لا بتقدير السالك علم أن لن تقدروا على مدة ذلك السلوك بالوصول إلى اللّه إذ الوصول مترتب على فضل اللّه ورحمته لا على سلوككم وسيركم فكم من سالك انقطع في الطريق ورجع القهقرى ولم يصل كما قيل ليس كل من سلك وصل ولا كل من وصل اتصل ولا كل من اتصل انفصل فَتابَ عَلَيْكُمْ بالترخيص على ترك القيام المقدر ورفع التبعة عن التائب ثم استعمل لفظ المشبه به في المشبه ثم اشتق منه فتاب اى فرخص والتبعة ما يترتب على الشيء من المضرة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ اى فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل غير مقدرة بكونها في ثلث الليل أو نحوه ولو قدر حلب شاة فهذا يكون أربع ركعات وقد يكون ركعتين عبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها على طريق اطلاق اسم الجزء على الكل مجازا مرسلا فتبين ان التهجد كان واجبا على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ بهذه