الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
210
تفسير روح البيان
آخر ما يبقى من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من ورلء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا الوقت هو المستحب لصلاة العشاء الآخرة وهو آخر الورد الأول من أوراد الليل والصلاة فيه ناشئة الليل اى ساعته لأنها أول نشوء ساعاته وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وطاء بالكسر والمدمن المواطأة بمعنى الموافقة فان فسرت الناشئة بالنفس الناشئة كان المعنى انها أشد من جهة موافقة القلب الكائن لها لسانها وان فسرت بالقيام أو العبادة أو الساعات كان المعنى انها أشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه فيها أو من جهة كونها موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص وعن الحسن رحمه اللّه أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا اى تقلبا وتصرفا في مهما تك كتردد السابح في الماء واشتغالا بشواغلك فلا تستطيع ان تتفرغ للعبادة فعليك بها في الليل وهذا بيان للداعي الخارجي إلى قيام الليل بعد بيان ما في نفسه من الداعي قال الراغب السبح المر السريع في الماء أو في الهولء استعير لمر النجوم في الفلك كقوله تعالى وكل في فلك يسبحون ولجرى الفرس كقوله تعالى فالسابحات سبحا ولسرعة الذهاب في العمل كقوله تعالى ان لك في النهار سبحا طويلا وفي تاج المصادر السبح تصرف كردن در معيشت . وفي بعض التفاسير قيل السباحة لما فيها من التقلب باليد والرجل في الماء وقيل معنى الآية ان فإنك من الليل شئ فلك في النهار فراغ تقدر على تداركه فيه حتى لا ينقص شئ من حظك من المناجاة لربك ويناسبه قوله عليه السلام من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ومن أقوال المشايخ ان المريد الصادق إذا فإنه ورد من أوراده يليق به ان يقضيه ولو بعد شهر حتى لا تتعود النفس بالكسل فالورد من الشؤون الواردة عن الرسول عليه السلام وأخيار أمته ومن لا ورد له اى وارد خاص بالخواص وفي قوت القلوب من فاته ورد من الأوراد استحب له فعل مثله متى ذكره لا على وجه القضاء لأنه لا تقضى الا الفرائض ولكن على سبيل التدارك ورياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزائم كيلا يعتاد الرخص وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ودم على ذكره تعالى ليلا ونهارا على اى وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم خصوصا بعد صلاة الغداة وقبل غروب الشمس فإنهما من ساعات الفتح والفيض وذكر اللّه على الدوام من وظائف المقربين سواء كان قلبا أو لسانا أو أركانا وسواء كان قياما أو قعودا أو على الجنوب وبالفارسية وياد كن پروردگار خود را وبأسماء حسنى أو را بخوان . قال عليه السلام من أحصاها اى حصلها دخل الجنة فالمراد من ذكر اسمه فذكره تعالى بواسطة ذكر اسمه ولذا قال تعالى واذكر ربك إذ نسيت فالذكر والنسيان في الحقيقة كلاهما من صفات القلب وعند تجلى المذكور يفنى الذكر والذاكر كما قال شيخى وسندى روح اللّه روحه في شرح تفسير الفاتحة للقنوى قدس سره من اشتغل من الأسماء المجازية بما يسر اللّه الاشتغال به وداوم عليه فلا ريب انه يحصل بينه وبين سر هذا الاسم المشتغل به وروحه بعناية اللّه وفضله مناسبة ما بقدر الاشتغال ومتى قويت تلك المناسبة