الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
208
تفسير روح البيان
والتفهم وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث لان ذلك سبب للرقة وإثارة الخشيه وفي أبكار الافكار انما استحب تحسين الصوت بالقراءة وتزيينه ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فان أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام وقال بعض أهل المعرفة قوله رتل اى أتل وجاءت التلاوة بمعنى الإبلاغ في مواضع من القرآن فالمعنى بلغ احكام القرآن لأهل النفوس المتمردة المنحرفة عن الإقبال على الآخرة وهم العوام وهذا من قبيل الظهر كما قال عليه السلام ما من آية إلا ولها ظهر وبطن وحد ومطلع وفصل معانية لأصحاب القلوب المقبلة على المولى كما قال تعالى كتاب فصلت آياته وهم الخواص وهذا من قبيل البطن وفهم حقائقه لسدنة الاسرار المستهلكين في عين المشاهدة المستغرقين في بحر المعاينة وهم أخص الخواص وهذا من قبيل الحد وأوجد أسراره لأرباب الأرواح الطاهرة الفانين عن ناسوتيتهم الباقين بلاهوتيته إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ اى سنوحى إليك وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى قَوْلًا ثَقِيلًا وهو القرآن العظيم المنطوى على تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين وأيضا ان القرآن قديم غير مخلوق والحادث يذوب تحت سطوة القديم الا من كان مؤيدا كالنبي عليه السلام والثقل حقيقة في الأجسام ثم يقال في المعاني وقال بعضهم ثقيلا تلقية كما سئل رسول اللّه عليه السلام كيف يأتيك الوحي قال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عنى اى يقلع وينجى وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل إلى الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة رضى اللّه عنها ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليرفض عرقا اى يترشح ( قال الكاشفي ) در حين نزول وحي بر آن حضرت برين وجه كه مذكور شد اگر بر شتر سواري بودى دست وپاى شتر خم كشتى واگر تكيه بر ران يكى از ياران داشتى خوف شكستن آن بودى ودرين محل روى گلبرگش بر افروخته ( مصراع ) بسان گل كه بصحن چمن برافروزد . وفي التأويلات النجمية ثقل المحمول بحسب لطف الحامل ولا شك ان نبينا عليه السلام كان ألطف الأنبياء خلقا وأعدلهم مزاجا وطبعا وأكملهم روحانية ورحمانية وأفضلهم نشأة وفطرة وأشملهم استعدادا وقابلية فلذلك خص القرآن بالثقل من بين سائر الكتب السماوية المشتملة على الأوامر والنواهي والاحكام والشرائع للطف فطرته وشمول رحمته والجملة اعتراض بين الأمر وهو قم الليل وبين تعليله وسر ؟ ؟ ؟ ان ناشئة الليل إلخ لتسهيل ما كلفه عليه السلام من القيام يعنى ان في توصيف ما سياقى عليه بالثقل ايماء إلى أن ثقل هذا التكليف بالنسبة اليه كالعدم فإذا كان ما سيكلف أصعب وأشق فقد سهل هذا التكليف وفي الكشاف أراده بهذا الاعتراض ان ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الصعبة التي وردبها القرآن لان الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلابد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه فمن استأنس بهذا التكليف لا يثقل عليه أمثاله . يقول الفقير سورة المزمل مما نزل في أوائل النبوة فكان قوله انا سنلقى عليك قولا ثقيلا يشير إلى مدة الوحي الباقية لان حروفه مع اعتبار النون لتدغم فيها ونونى التنوين اثنان وعشرون فالسين دل على الاستقبال ومجموع الحروف