الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

203

تفسير روح البيان

وما سيكون عَدَداً اى فردا فردا فكيف لا يحيط بما لديهم قال القاسم هو أوجدها فأحصاها عددا وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما احصى ما خلق وعرف عدد ما خلق لم يفته علم شئ حتى مثاقيل الذر والخردل ( قال الكاشفي ) مراد كمال علم است وتعلق آن بجميع معلومات يعنى معلومى مطلقا از دائرهء علم أو خارج نيست هر چه دانستنى است در دو جهان * نيست از علم شاملش پنهان قوله عددا تمييز منقول من المفعول به كقوله وفجرنا الأرض عيونا والأصل احصى عدد كل شئ وفائدته بيان ان علمه تعالى بالأشياء ليس على وجه كلى اجمالي بل على وجه جزئي تفصيلي فان الإحصاء قد يراد به الإحاطة الاجمالية كما في قوله تعالى وان تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها اى لا نقدروا على حصرها اجمالا فضلا عن التفصيل وذلك لان أصل الإحصاء ان الحاسب إذا بلغ عقدا معينا من عقود الاعداد كالعشرة والمائة والألف وضع حصاة ليحفظ بها كمية ذلك العقد فيبنى على ذلك حسابه وهذه الآية مما يستدل به على أن المعدوم ليس بشئ لأنه لو كان شيأ لكانت الأشياء غير متناهية وكونه احصى عددها يقتضى كونها متناهية لان إحصاء العدد انما يكون في المتناهي فيلزم الجمع بين كونها متناهية وغير متناهية وذلك محال فوجب القطع بأن المعدوم ليس بشئ حتى يندفع هذا التناقض والتنافي كذا في حواشي ابن الشيخ رحمه اللّه تمت سورة الجن بعون ذي الطول والمن في عصر الثلاثاء السابع من ذي القعدة من شهور سنة ست عشرة ومائة وألف تفسير سورة المزمل وآيها تسع عشرة أو عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ اى المزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها وتغطي فأدغم التاء في الزاي فقيل المزمل بتشديدين كان عليه السلام نائما بالليل متزملا في قطيفة اى دثار مخمل فأمر أن يترك التزمل إلى التشمر للعبادة ويختار التهجد على الهجود وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما أول ما جاءه جبريل خافه فظن أن به مسا من الجن فرجع من جبل حرآء إلى بيت خديجة مرتعدا وقال زملوني فبينما هو كذلك إذ جاء جبريل وناداه وقال يايها المزمل وعن عكرمة ان المعنى يا أيها الذي زمل امرا عظيما اى حمله والزمل الحمل وازدمله احتمله قال السهيلي رحمه اللّه ليس المزمل من أسمائه عليه السلام التي يعرف بها كما ذهب اليه بعض الناس وعده في أسمائه وانما المزمل مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب وكذا المدثر وفي خطابه بهذا الاسم فائدتان إحداهما الملاطفة فان العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب وترك الماتبة سموه باسم مشتق من حالته التي هو عليها كقول النبي عليه السلام لعلى رضى اللّه عنه حين غاضب فاطمة رضى اللّه عنها اى أغضبها وأغضبته فأتاه وهو نائم قد لصق بجنبه التراب فقال له قم يا أبا تراب اشعارا بأنه غير عاتب عليه وملاطفة له وكذلك قوله عليه السلام لحذيفة رضى