الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
19
تفسير روح البيان
لكم وتصفحوا بعد التوبيخ والتعبير وتغفروا بأن تستروا ظلمتهم بنور ايمانكم وشعاع معرفة قلوبكم فان اللّه غفور ساتر لكم يستر بلطفه رحيم بكم بإفاضة رحمته عليكم جعلنا اللّه وإياكم من أهل تقواه ومغفرته وتغمدنا بأنواع رحمته إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ بلاء ومحنة يوقعونكم في الإثم والعقوبة من حيث لا تحتسبون ( وقال الكاشفي ) آزمايش است تا ظاهر گردد كه كدام از ايشان حق را بر ايشان إيثار ميكند وكدام دل در مال وولد بسته از محبت الهى كرانه ميگيرد . وجيئ بأنما للحصر لان جميع الأموال والأولاد فتنة لأنه لا يرجع إلى مال أو ولد الا وهو مشتمل على فتنة واشتغال قلب وتأخير الأولاد من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى لان الأولاد ألصق بالقلوب من الأموال لكونهم من اجزاء الآباء بخلاف الأموال فإنها من توابع الوجود وملحقاته ولذا جعل توحيد الافعال في مقابلة الفناء عن الأولاد وتوحيد الذات في مقابلة الفناء عن النفس وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ لمن آثر محبة اللّه وطاعته على محبة الأموال والأولاد والتدبير في مصالحهم زهدهم في الدنيا بان ذكر عيبها ورغبهم في الآخرة بذكر نعيمها وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه لا يقولن أحدكم اللهم اعصمني من الفتنة فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وولد الا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن نظيره ما حكى عن محمد ابن المنكدر رحمه اللّه أنه قال قلت ليلة في الطواف اللهم اعصمني وأقسمت على اللّه تعالى في ذلك كثيرا فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي انه لا يفعل ذلك قلت لم قال لأنه يريد أن يعصى حتى يغفر وهذا من الاسرار المصونة والحكم المسكوت عنها وفي مشكاة المصابيح كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب إذ جاء الحسن والحسين رضى اللّه عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل عليه السلام من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق اللّه انما أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم اصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثم أخذ عليه السلام في خطبته قال ابن عطية وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء فاما فتنة الجهال الفسقة فمؤدية إلى كل فعل مهلك يقال إن أول ما يتعلق بالرجل يوم القيامة أهله وأولاده فيوقفونه بين يدي اللّه تعالى ويقولون يا ربنا خذ بحقنا منه فإنه ما علمنا ما نجهل وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه وتأكل عياله حسناته فلا يبقى له حسنة ولذا قال عليه السلام يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له أكل عياله حسناته وعن بعض السلف العيال سوس الطاعات وهو دود يقع في الطعام والثوب وغيرهما ومن ثم ترك كثير من السلف المال والأهل رأسا واعرضوا عنهما بالكلية لان كل شئ يشغل عن اللّه فهو مشئوم على صاحبه ولذا كان عليه السلام يقول في دعائه اللهم من أحبني وأجاب دعوتي فأقلل ماله وولده ومن أبغضني ولم يجب دعوتي فأكثر ماله وولده وهذا للغالب عليهم النفس واما قوله عليه السلام في حق انس رضى اللّه عنه اللهم أكثر ماله وولده وبارك فيما أعطيته فهو لغيره فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ اى ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم قال بعضهم اى ان علمتم ذلك وانتصحتم به فاتقوا ما يكون سببا لمؤاخذة اللّه إياكم من تدبير أمورهما ولا ترتكبوا ما يخالف امره تعالى من فعل