الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
174
تفسير روح البيان
لسارعتم إلى ما أمرتكم به أو لعلمتم ان الاجل لا تأخير فيه ولا إهمال وفيه إشارة إلى أنهم ضيعوا أسباب العلم وآلات تحصيله بتوغلهم في حب الدنيا وطلب لذاتهم حتى بلغوا بذلك إلى حيث صاروا كأنهم شاكون في الموت روزى كه أجل در آيد از پيش وپست * شك نيست كه مهلت ندهد يك نفست يارى نرسد در ان دم از هيچ كست * بر باد شود جمله هوا وهوست قالَ اى نوح مناجيا لربه وحاكيا له وهو أعلم بحال ما جرى بينه وبين قومه من القيل والقال في تلك المدد الطوال بعد ما بذل في الدعوة غاية المجهود وجاوز في الانذار كل حد معهود وضاقت عليه الحيل وعيت به العلل رَبِّ اى پروردگار من إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي إلى الايمان والطاعة لَيْلًا وَنَهاراً في الليل والنهار أي دائما من غير فتور ولا توان فهما ظرفان لدعوت أراد بهما الدوام على الدعوة لان الزمان منحصر فيهما وفي كشف الاسرار بشبها در خانهاى ايشان وبروزها در انجمنهاى ايشان . وكان يأتي باب أحدهم ليلا فيقرع الباب فيقول صاحب البيت من على الباب فيقول أنا نوح قل لا اله الا اللّه فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً مما دعوتهم اليه وفي التأويلات النجمية من متابعتي وديني وما أنا عليه من آثار وحيك والفرار وبالفارسية كريختن . وهو مفعول ثان لقوله لم يزدهم لأنه يتعدى إلى مفعولين يقال زاده اللّه خيرا وزيده فزاد وازداد كما في القاموس واسناد الزيادة إلى الدعاء مع أنها فعل اللّه تعالى لسببيته لها والمعنى ان اللّه يزيد الفرار عند الدعوة الصرف المدعو اختياره اليه وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ اى إلى الايمان وفي التأويلات النجمية كلما دعوتهم بلسان الأمر مجردا عن انضمام الإرادة الموجبة لوقوع المأمور فان الأمر إذا كان مجردا عن الإرادة لا يجب ان يقع المأمور به بخلاف ما إذا كان مقرونا بالإرادة فإنه لا بد حينئذ من وقوع المأمور به لِتَغْفِرَ لَهُمْ بسببه جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ اى سدوا مسامعهم من استماع الدعوة فالجعل المذكور كناية عن هذا السد ولا مانع من الحمل على حقيقته بأن يدخلوا أصابعهم في ثقب آذانهم قصدا إلى عدم الاستماع وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ الاستغشاء جامه بسر در كشيدن . كما في تاج المصادر مأخوذ من الغشاء وهو الغطاء وفي الأصل اشتمال من فوق ولما كان فيه معنى الستر استعمل بمعناه وأصل الاستغشاء طلب الغشي اى الستر لكن معنى الطلب هنا ليس بمقصود بل هو بمعنى التغطى والستر وانما جيئ يصيغته التي هي السين للمبالغة والثياب جمع ثوب سمى به لثوب الغزل اى رجوعه إلى الحالة التي قدرلها والمعنى وبالغوا في التغطى بثيابهم كأنهم طلبوا منها ان تغشاهم اى جميع اجزاء بدنهم آلة الابصار وغيرها لئلا يبصروه كراهة النظر اليه فان المبطل يكره رؤية المحق للتضاد الواقع بينهما وقس عليهما المتكبر والكافر والمبتدع بالنسبة إلى المتواضع والمؤمن والسنى أو لئلا يعرفهم فيدعوهم . يقول الفقير هذا الثاني ليس بشئ لان دعوته على ما سبق كانت عامة لجميع من في الأرض ذكورهم وإناثهم والمعرفة ليست من شرط الدعوة واشتباه الكافر بالمؤمن مدفوع بأن المؤمن كان أقل القليل