الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

17

تفسير روح البيان

من الجراب درهم واحد فوضع الصياد الجراب وانحنى على الدرهم فأخذه والملك وشيرين ينظران اليه فقالت شيرين للملك أرأيت إلى خسة هذا الرجل وسفالته سقط منه درهم واحد فألقى عن كاهله ثمانية آلاف درهم وانحنى على ذلك الدرهم وأخذه ولم يسهل عليه أن يتركه فغضب الملك وقال لقد صدقت يا شيرين ثم امر بإعادة الصياد فقال يا دنيئ الهمة لست بانسان ما هذا الحرص والتهالك على درهم واحد فقبل الصياد الأرض وقال إني لم ارفع ذلك الدرهم لخطره عندي وانما رفعته عن الأرض لان على أحد وجهيه اسم الملك وعلى الآخر صورته فخشيت أن يأتي أحد بغير علم فيضع عليه قدمه فيكون ذلك استخفافا بالملك وصورته فتعجب خسرو من كلامه فأمر له بأربعة آلاف درهم أخرى وكتب وصية للناس بأن لا تطيعوا النساء أصلا ولا تعملوا برأيهن قطعا ( وحكى ) ان رجلا من بني إسرائيل أتى سليمان عليه السلام وقال يا نبي اللّه أريد أن تعلمني لسان البهائم فقال سليمان ان كنت تحب ان تعلم لسان البهائم أنا أعلمك ولكن إذا أخبرت أحدا تموت من ساعتك فقال لا اخبر أحدا فقال سليمان قد علمتك وكان للرجل ثور وحمار يعمل عليهما في النهار فإذا امسى ادخل عليهما علفا فحط العلف بين يديهما فقال الحمار للثور أعطني الليلة عشاءك حتى يحسب صاحبنا انك مريض فلا يعمل عليك ثم انى أعطيك عشائى في الليلة القابلة فرفع الثور رأسه من علفه فضحك الرجل فقلت امرأته لم تضحك قال لا شئ فلما جاءت الليلة القابلة أعطى الرجل للحمار علفه وللثور علفه وقال الثور اقضني السلف الذي عندك فانى أمسيت مغلوبا من الجوع والتعب فقال له الحمار انك لا تدرى كيف كان الحال قال الثور وما ذاك قال إن صاحبنا البارحة ذهب وقال للجزار ثوري مريض اذبحه قبل أن يعجف فاصبر الليلة وأسلفني أيضا عشاءك حتى إذا جاءك الجزار صباحا وجدك عجيفا ولا يذبحك فتنجو من الموت ولو تعشيت يمتلئ بطنك فيخشى عليك أن يحسبك سمينا فيذبحك انى أرد لك ما أسفلتنى الليلتين فرفع رأسه عن علفه ولم يأكل فضحك الرجل فقالت المرأة لم تضحك أخبرني والا طلقني فقال الرجل إذا أخبرتك بما ضحكت أموت من ساعتي فقالت لا أبالي فقال ائتيني بالدواة والقرطاس حتى اكتب وصيتي ثم اخبر ثم أموت فناولته فبينما هو يكتب إذ طرحت المرأة كسرة من الخبز إلى الكلب فسبق الديك وأخذها بمنقاره قال الكلب ظلمتنى قال الديك صاحبنا يريد الموت فتكون أنت شبعانا من وليمة المأتم ولكن نحن نبقى في مبيتنا إلى ثلاثة أيام لا يفتح لنا الباب وان يمت برضى امرأته أبعده اللّه واسخطه فان لي تسع نسوة لا تقدر واحدة منهن أن تسأل عن سرى ولو كنت أنا مكانه لأضربنها حتى تموت أو تتوب وبعد ذلك لا تسأل عن سر زوجها فأخذ الرجل عصا ولم يزل يضربها حتى ثابت من ذلك زنى را كه جهلست ونا راستى * بلا بر سر خود نه زن خواستى وأفادت من التبعيضية في قوله ان من أزواجكم إلخ ان منها ما ليس بعد وكما قال عليه السلام الدنيا كلها متاع وخير متاعها المرأة الصالحة وقال عليه السلام ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللّه خيرا له من زوجة صالحة ان أمرها اطاعته وان نظر إليها سرته وان اقسم عليها أبرته