الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
168
تفسير روح البيان
في تكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضلها وانا ؟ ؟ ؟ فتها على سائر الطاعات وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف الصفات منزلة اختلاف الذوات إيذانا بأن كل واحدة من تلك الصفات حقيق بأن يفردلها موصوف مستقل لشأنها الخطير ولا يجعل شئ منها تتمة للأخرى قال بعضهم دلت هذه الآية على أن التغاير المفهوم من العطف ليس بذاتى بلى هو اعتباري إذ لا يخفى انه ليس المراد من الدائمين طائفة والمحافظين أخرى فالمقصود مدح المؤمنين بما كانوا عليه في عهد رسول اللّه من الأخلاق الحسنة والأعمال المرضية ففيه ترغيب لمن يجيئ منهم إلى يوم القيامة وترهيب عن المخالفة قال في برهان القرآن قوله الا المصلين عد عقيب ذكرهم الخصال المذكورة أول سورة المؤمنين وزاد في هذه السورة والذين هم بشهاداتهم قائمون لأنه وقع عقيب قوله والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون وإقامة الشهادة أمانة يؤديها إذا احتاج إليها صاحبها لاحياء حق فهي إذا من جملة الأمانة في سورة المؤمنين وخصت هذه السورة بزيادة بيانها كما خصت بإعادة ذكر الصلاة حيث يقول والذين هم على صلاتهم يحافظون بعد قوله الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون انتهى وقال القاشاني والذين هم على صلاة القلب وهي المراقبة يحافظون أو صلاة النفس على الظاهر وفي فتح الرحمن واتفق القراء على الافراد في صلاتهم هنا وفي الانعام بخلاف الحرف المتقدم في المؤمنين لأنه لم يكتنفها فيهما ما كتفها في المؤمنين قبل وبعد من عظيم الوصف المتقدم وتعظيم الجزاء في المتأخر فناسب لفظ الجمع ولذلك قرأ به أكثر لقرآء ولم يكون ذلك في غيرها فناسب الافراد أُولئِكَ المصوفون بما ذكر من الصفات الفاضلة فِي جَنَّاتٍ اى مستقرون في جنات لا يقادر قدرها ولا يدرك كنهها مُكْرَمُونَ بالثواب الأبدي والجزاء السرمدي اى سيكونون كذلك فكأن الإكرام فيها واقع لهم الآن وهو خبر آخر أو هو الخبر وفي جنات متعلق به قدم عليه لمراعاة الفواصل أو بمضمر هو حال من الضمير في الخبر أي مكرمون كأنيين في جنات فَما لِ الَّذِينَ اى فما بال الذين كَفَرُوا وحرموا من الاتصاف بالصفات الجليلة المذكورة وما استفهامية للانكار في موضع رفع بالابتداء والذين كفروا خبرها واللام الجارة كتبت مفصولة اتباعا لمصحف عثمان رضى اللّه عنه قال في فتح الرحمن وقف أبو عمرو والكسائي بخلاف عنه على الألف دون اللام من قوله فمال هؤلاء في النساء ومال هذا الكتاب في الكهف ومال هذا الرسول في الفرقان وفمال الذين في سأل ووقف الباقون في فمال على اللام اتباعا للخط بخلاف عن الكسائي قال ابن عطية ومنعه قوم جملة لأنها حرف جر فهي بعض المجرور وهذا كله بحسب ضرورة وانقطاع نفس واما ان اختار أحد الوقف فيما ذكرناه ابتداء فلا انتهى قِبَلَكَ حال من المنوي في للذين كفروا اى فمالهم ثابتين حولك مُهْطِعِينَ حال من المتمكن في قبلك من الإهطاع وهو الاسراع اى مسرعين نحوك مادي أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ الجار متعلق بعزين لأنه بمعنى مفترقين وعزين حال بعد حال من المنوي في للذين اى فرقاشتى وبالفارسية كروه كروه