الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
159
تفسير روح البيان
فهذا يوم من أيام الربوبية والتدبير واما اليوم الذي هو من الأيام الألوهية فهو مقدار ابتداء الربوبية بأسماء اللّه الغير المتناهية التي تندرج معها لا تناهيها في الأسماء السبعة وهي الحي العالم القادر المريد السميع البصير المتكلم ولكل من هذه السبعة ربوبية مطلقة بالنسبة إلى ربوبيات الأسماء المندرجة تحته ومقيدة بالنسبة إلى ربوبية كل واحد من أخواته إلى انتهائها بالتجلي الذاتي وكما أن هذا اليوم المذكور سع من أيام الدنيا فمدة الدنيا سبع من ذلك اليوم الإلهي الحاصل من ضرب أيام الدنيا في عدد أسماء الربوبية وهي تسع وأربعون سنة وآخرة أول الخمسين الذي هو يوم واحد من أيام اللّه وهو يوم القيامة الكبرى فَاصْبِرْ يا محمد صَبْراً جَمِيلًا لا جزع فيه ولا شكوى لغير اللّه فان العذاب يقع في هذه المدة المتطاولة التي تعرج فيها الملائكة والروح وعن الحسن الصبر الجميل هو المجاملة في الظاهر وعن ابن بحر انتظار الفرج بلا استعجال وهو متعلق بسأل لان السؤال كان عن استهزاء وتعنت وتكذيب بالوحي وذلك ما يضجره عليه السلام أو كان عن تضجر واستبطاء للنصر والمعونة إِنَّهُمْ اى أهل مكة يَرَوْنَهُ اى العذاب الواقع اى يزعمونه في رأيهم بَعِيداً اى يستبعدونه بطريق الا حالة كما كانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا الآية من يحيى العظام وهي رميم فلذلك يسألون به وسبب استبعادهم عدم علمهم باستحقاقهم إياه يقول المرء لخصمه هذا بعيد رد الوقوعه وإمكانه وَنَراهُ اى نعلمه قَرِيباً لعلمنا باستحقاقهم إياه بحسب استعدادهم اى هينا في قدرتنا غير بعيد علينا ولا متعذر فالمراد بالبعد هو البعد من الإمكان وبالقرب هو القرب منه وقال سهل رحمه اللّه انهم يرون المقضى عليهم من الموت والبعث والحساب بعيدا لبعد آمالهم ونرا قريبا فان كل كائن قريب والبعيد مالا يكون وفي الحديث ما الدنيا فيما مضى وما بقي الا كثوب شق باثنين وبقي خيط واحد ألا وكان ذلك الخيط قد انقطع قال الشاعر هل الدنيا وما فيها جميعا * سوى طل يزول مع النهار ما همچو مسافريم در زير درخت * چون سايه برفت زود بردار درخت ومن عجب الأيام انك قاعد * على الأرض في الدنيا وأنت تسير فسيرك يا هذا كسير سفينة * بقوم قعود والقلوب تطير يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وهو هاهنا خبث الحديد ونحوه مما يذاب على مهل وتدريج أو دردى الزيت لسيلانه على مهل لثخانته وعن ابن مسعود كالفضة المذابة في تلونها أو كالقير والقطران في سوادهما ويوم متعلق بقريبا اى يمكن ولا يتعذر في ذلك اليوم اى يظهر إمكانه وإلا فنفس الإمكان لا اختصاص له بوقت أو متعلق بمضمر مؤخر أي يوم تكون السماء كالمهل يكون من الأحوال والأهوال ما لا يوصف وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ العهن الصوف المصبوغ قال تعالى كالعهن المنفوش وتخصيص العهن لما فيه من اللون كما ذكر في قوله تعالى فكانت وردة كالدهان والمعنى وتكون الجبال كالصوف المصبوغ ألوانا لاختلاف ألوان الجبال منها جدد بيض وحمر وغرابيب سود فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن