الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
137
تفسير روح البيان
اثر بيان عظم شأنها باهلاك مكذبيها والنفخ إرسال الريح من الفم وبالفارسية دميدن . والصور قرن من نور أوسع من السماوات ينفخ فيه إسرافيل بأمر اللّه فيحدث صوت عظيم فإذا سمع الناس ذلك الصوت يصيحون ثم يموتون الا من شاء اللّه والمصدر المبهم هو الذي يكون لمجرد التأكيد وان كان لا يقام مقام الفاعل فلا يقال ضرب ضرب إذ لا يفيد امرا زائدا على مدلول الفعل الا نه حسن اسناد الفعل في الآية إلى المصدر وهو النفخة لكونها نفخا مقيدا بالوحدة والمرة لا نفخا مجردا مبهما والمراد بها هاهنا النفخة الأولى التي لا يبقى عندها حيوان إلا مات ويكون عندها خراب العالم لما دل عليه الحمل والدك الآتيان وفي الكشاف فان قلت هما نفختان فلم قيل واحدة قلت معناه انها لا تثنى في وقتها انتهى يعنى ان حدوث الأمر العظيم بالنفخة وعلى عقبها انما استعظم من حيث وقوع النفخ مرة واحدة لا من حيث إنه نفخ فنبه على ذلك بقوله واحدة وفي كشف الاسرار ذكر الواحدة للتأكيد لان النفخة لا تكون إلا واحدة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ اى قلعت ورفعت من أماكنها بمجرد القدرة الإلهية أو بتوسط الزلزلة والريح العاصفة فان الريح من قوة عصفها تحمل الأرض والجبال كما حملت ارض وجود قوم عاد وجبال جمالهم مع هوادجها فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً اى فضربت الجملتان جملة الأرضين وجملة الجبال اثر رفعها بعضها ببعض ضربة واحدة بلا احتياج إلى تكرار الضرب وتثنية الدق حتى تندق وترجع كثيبا مهيلا وهباء منبثا والا فالظاهر فدككن دكة واحدة لاسناد الفعل إلى الأرض والجبال وهي أمور متعددة ونظيره قوله تعالى ان السماوات والأرض كانتا رتقا حيث لم يقل كن والدك أبلغ من الدق وفي الصحاح الدك الدق وقد دكه إذا ضربه وكسره حتى سواه بالأرض وبابه رد وفي المفردات الدك الأرض اللينة السهلة ودكت الجبال دكا اى جعلت بمنزلة الأرض اللينة ومنه الدكان فَيَوْمَئِذٍ اى فحينئذ وهو منصوب بقوله وَقَعَتِ الْواقِعَةُ هي من أسماء القيامة بالغلبة لتحقق وقوعها وبهذا الاعتبار أسند اليه وقعت اى إذا كان الأمر كذلك قامت القيامة التي توعدون بها أو نزلت النازلة العظيمة التي هي صيحة القيامة وهو جواب لقوله فإذا نفخ في الصور ويومئذ بدل من إذا كرر لطول الكلام والعامل فيهما وقعت وَانْشَقَّتِ السَّماءُ وآسمان بر شكافت از طرف مجره . يعنى انفرجت لنزول الملائكة لامر عظيم أراده اللّه كما قال يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا أو بسبب شدة ذلك اليوم وهو معطوف على وقعت فَهِيَ اى السماء يَوْمَئِذٍ ظرف لقوله واهِيَةٌ ضعيفة مسترخية ساقطة القوة جدا كالغزل المنقوض بعد ما كانت محكمة مستمسكة وان كانت قابلة للخرق والالتئام يقال وهي البناء يهى وهيا فهو واه إذا ضعف جدا قال في القاموس وهي كوعى وولى تخرق وانشق واسترخى رباطه وفي المفردات الوهي شق في الأديم والثوب ونحوهما وَالْمَلَكُ اى الخلق المعروف بالملك وهو أعم من الملائكة ألا ترى إلى قولك ما من ملك الا وهو شاهد أعم من قولك ما من ملائكة عَلى أَرْجائِها اى جوانب السماء جمع رجى بالقصر وهي جملة حالية ويحتمل ان تعطف على ما قبلها كذا قالوا والمعنى تنشق السماء التي هي مساكنهم فيلجأون إلى أكنافها