الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

13

تفسير روح البيان

فيشاهد آثار اللّه وآياته في الأنفس والآفاق ويتخلص من الحجاب على الإطلاق ففي نظر العارفين عبرة وحكمة وفي حركاتهم شأن ومصلحة ( حكى ) ان أبا حفص النيسابوري رحمه اللّه خرج مع أصحابه في الربيع للتنزه فمر بدار فيها شجرة مزهرة فوقف ينظر إليها معتبرا فخرج من الدار شيخ مجوسي فقال له يا مقدم الأخيار هل تكون ضيفا لمقدم الأشرار فقال نعم فدخلوا وكان معهم من يقرأ القرآن فقرأ فلما فرغ قال لهم المجوسي خذوا هذه الدراهم واشتروا بها طعاما من السوق من أهل ملتكم لأنكم تتنزهون عن طعامنا ففعلوا فلما أرادوا الخروج قال المجوسي للشيخ لا أفارقك بل أكون أحد أصحابك ثم اسلم هو وأولاده ورهطه وكانوا بضع عشرة نفسا فقال أبو حفص لأصحابه إذا خرجتم للتنزه فأخرجوا هكذا . چون نظر ميداشت أرباب شهود * مؤمن آمد بي نفاق أهل جحود ما نافية ولذا زاد من المؤكدة أَصابَ الخلق يعنى نرسد بهيچ كس مِنْ مُصِيبَةٍ من المصائب الدنيوية في الأبدان والأولاد والأموال إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ استثناء مفرغ منصوب المحل على الحال اى ما أصاب مصيبة ملتبسة بشئ من الأشياء الا بإذن اللّه اى بتقديره وإرادته كأنها بذاتها متوجهة إلى الإنسان متوقفة على اذنه تعالى ان تصيبه وهذا لا يخالف قوله تعالى في سورة الشعراء وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير اى بسبب معاصيكم ويتجاوز عن كثير منها ولا يعاقب عليها اما أولا فلان هذا القول في حق المجرمين فكم من مصيبة تصيب من أصابته لامر آخر من كثرة الأجر للصبر وتكفير السيئات لتوفية الأجر إلى غير ذلك وما أصاب المؤمنين فمن هذا القبيل واما ثانيا فلان ما أصاب من ساء بسوء فعله فهو لم يصب الا بإذن اللّه وإرادته أيضا كما قال تعالى قل كل من عند اللّه اى إيجادا وإيصالا فسبحان من لا يجرى في ملكه الا ما يشاء وكان الكفار يقولون لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم اللّه عن المصائب في أموالهم وأبدانهم في الدنيا فبين اللّه ان ذلك انما يصيبهم بتقديره ومشيئته وفي أصابتها حكمة لا يعرفها الا هو منها تحصيل اليقين بأن ليس شئ من الأمر في يديهم فيبرءون بذلك من حولهم وقوتهم إلى حول اللّه وقوته ومنها ما سبق آنفا من تكفير ذنوبهم وتكثير مثوباتهم بالصبر عليها والرضى بقضاء اللّه إلى غير ذلك ولو لم يصب الأنبياء والأولياء محن الدنيا وما يطرأ على الأجسام لا فتتن الخلق بما ظهر على أيديهم من المعجزات والكرامات على أن طريان الآلام والأوجاع على ظواهرهم لتحقق بشريتهم لا على بواطنهم لتحقق مشاهدتهم والانس بربهم فكأنهم معصومون محفوظون منها لكون وجودها في حكم العدم بخلاف حال الكفار والأشرار نسأل العفو والعافية من اللّه الغفار وفي الآية إشارة إلى إصابة مصيبة النفس الامارة بالاستيلاء على القلب وإلى إصابة مصيبة القلب السيار بالغلبة على النفس فإنهما بإذن تجلية القهري للقلب الصافي بحسب الحكمة أو بإذن تجليه اللطفى الجمالي للنفس الجانية بحسب النقمة وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يصدق به ويعلم أنه لا يصيبه مصيبة الا بإذن اللّه والاكتفاء