الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

128

تفسير روح البيان

وفي الاسرار المحمدية قد قيل إن في هذه الآية خاصية لدفع العين تعليقا وغسلا وشربا انتهى وفي الحديث ( العين حق ) اى اثرها في المعين واقع قالوا إن الشيء لا يعان الا بعد كماله وكل كامل فإنه يعقبه النقض بقضاء ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها ولما خاف يعقوب عليه السلام على أولاده من العين لأنهم من العين لأنهم كانوا أعطوا جمالا وقوة وامتداد قامة وكانوا ولد رجل واحد قال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة فأمرهم ان يتفرقوا في دخولها لئلا يصابوا بالعين وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين فيقول أعوذ بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ويقول هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل واسحق عليهم السلام وعن عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه قال دخلت على رسول اللّه عليه السلام في أول النهار فرأيته شديد الوجع ثم عدت اليه آخر النهار فوجدته معافى فقال ان جبريل أتاني فرقانى فقال‌بسم اللّه أرقيك من كل شئ يؤذيك ومن كل عين وحاسد اللّه يشفيك قال عليه السلام فأفقت والرقية بالفارسية افسون كردن . يقال رقاه الراقي رقيا ورقية إذا عوذه ونفث في عوذته قالوا وانما تكره الرقية إذا كانت بغير لسان العرب ولا يدرى ما هو ولعله يدخله سحر أو كفر واما ما كان من القرآن أو شئ من الدعوات فلا بأس به كما في المغرب للمطرزى ولا تختص العين بالانس بل تكون في الجن أيضا وقيل عيونهم انفذ من أسنة الرماح وعن أم سلمة رضى اللّه عنها ان النبي عليه السلام رأى في بيتها جارية تشتكي وفي وجهها صفرة فقال استرقوا لها فان بها النظرة وأراد بها العين أصابتها من الجن كما في شرح المصابيح وفي الحديث ( لو كان شئ يسبق القدر لسبقة العين ) اى لو كان شئ مهلكا أو مضرا بغير قضاء اللّه وقدره لكان العين اى أصابتها لشدة ضررها وعنه عليه السلام ان العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر ومما يدفع العين ما روى أن عثمان رضى اللّه عنه رأى صبيا مليحا فقال دسموا نونته لئلا تصيبه العين اى سودوا نقرة ذقنه قالوا ومن هذا القبيل نصب عظام الرؤوس في المزارع والكروم ووجهه ان النظر الشؤم يقع عليها أولا فتنكسر سورته فلا يظهر اثره ومن الشفاء من العين ان يقال على ماء في اناء نظيف ويسقيه منه ويغسله عنس عابس بشهاب قابس رددت العين من المعين عليه وإلى أحب الناس اليه فارجع البصر هل ترى من فطور والفاتحة وآية الكرسي وست آيات الشفاء وهي ويشف صدور قوم مؤمنين شفاء لما في الصدور فيه شفاء للناس وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وإذا مرضت فهو يشفين قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء . ومن الشفاء ان يؤمر العائن فيغتسل أو يتوضأ بماء ثم يغتسل به المعين قيل وجه إصابة العين ان الناظر إذا نظر إلى شئ واستحسنه ولم يرجع إلى اللّه وإلى رؤية صنعه قد يحدث اللّه في المنظور علة بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده ليقول المحق انه من اللّه وغيره من غيره فيؤاخذ الناظر لكونه سببها ووجهها بعض بأن العائن قد ينبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد كما قيل مثل ذلك في بعض الحيات