الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

115

تفسير روح البيان

أبوهم وقال أبو حيان ولا ينثنون عما عزموا عليه من منع المساكين قال في تاج المصادر الاستثناء ان شاء اللّه كفتن واستثنا كردن . والباب يدل على تكرير الشيء مرتين أو جعله شيئين متواليين أو متباينين والاستثناء من قياس الباب وذلك ان ذكره يثنى مرة في الجملة ومرة في التفصيل لأنك إذا قلت خرج الناس ففي الناس زيد وعمرو فإذا قلت الا زيدا فقد ذكرت زيدا مرة أخرى ذكرا ظاهرا انتهى قال الراغب الاستثناء إيراد لفظ يقتضى رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدم أو يقتضى رفع حكم اللفظ كما هو فمن الأول قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على ظاعم يطعمه الا ان يكون ميتة ومن الثاني قوله لأفعلن كذا ان شاء اللّه وعبده عتيق وامرأته طالق ان شاء اللّه فَطافَ عَلَيْها اى على الجنة اى أحاط بها طائِفٌ بلاء طائف كقوله وأحيط بثمره وذلك ليلا إذ لا يكون الطائف الا بالليل وأيضا دل عليه ما بعده من ذكر النوم وكان ذلك الطائف نارا نزلت من السماء فأحرقتها مِنْ رَبِّكَ مبتدئ من جهته تعالى قال الراغب الطواف الدوران حول الشيء ومنه الطائف لمن يدور حول البيت حافظا ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والخادم وغيرها قال تعالى فطاف إلخ تعريضا بما نالهم من النائبة انتهى وَهُمْ نائِمُونَ غافلون عما جرت به المقادير أو غافلون عن طوافه بالنوم الذي هو أخو الموت وبالفارسية وايشان خفتكان بودند . والنوم استرخاء اعصاب الدماغ برطوبات البخار الصاعد اليه أو أن يتوفى اللّه النفس من غير موت اى ان يقطع ضوء الروح عن ظاهر الجسد دون باطنه أو النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل وكل هذه التعريفات صحيحة فَأَصْبَحَتْ پس كشت جنت ايشان با آن بلا كَالصَّرِيمِ فعيل بمعنى مفعول اى كالبستان الذي صرمت ثماره لم بحيث لم يبق فيها شئ لان النار السماوية أحرقتها وقيل كالليل لان الليل يقال له الصريم اى لصارت سوداء كالليل لاحتراقها فَتَنادَوْا اى نادى بعضهم بعضا مُصْبِحِينَ حال كونهم داخلين في الصباح أَنِ اغْدُوا اى اى اغدوا على أن ان مفسرة أو بان اغدوا على أنها مصدرية اى اخرجوا غدوة وأول النهار وبالفارسية بامداد بيرون آييد عَلى حَرْثِكُمْ بستانكم وضيعتكم وفي كشف الاسرار دران بستان هم زرع بود هم درخت انگور انتهى . يقول الفقير فالحرث يجوز أن يراد به الحاصل مطلقا وان يراد به الزرع خصوصا لأنه أعز شئ يعيش به الإنسان وتعدية الغدو بعلى لتضمنه معنى الإقبال والاستيلاء وقال بعضهم انه يتعدى بعلى كما في القاموس غدا عليه غدوا وغدوة بالضم واغتدى بكر قال الراغب الحرث إلقاء البذر في الأرض وتهيئتها للزرع ويسمى المحروث حرثا قال تعالى ان اغدوا على حرثكم إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ قاصدين للصرم وقطع الثمرة وجمع المحصول اى فاغدوا فجوابه محذوف فَانْطَلَقُوا فمضوا إليها وبالفارسية پس برفتند بجانب باغ وَهُمْ يَتَخافَتُونَ التخافت با يكديكر پنهان راز كفتن . اى يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والسر كيلا يسمع أحد ولا يدخل عليهم أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا اى الجنة الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ من المساكين فضلا عن أن يكثروا