الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

85

تفسير روح البيان

وفي كشف الاسرار المباح كالظن في الصلاة والصوم والقبلة امر صاحبه بالتحري فيها والبناء على غلبة الظن وفي تفسير الكاشفي تحردرى امر قبله وبنا نهادن بر غلبهء ظن در أمور اجتهاديه مندوبست ومعنى التحري لغة الطلب وشرعا طلب شيء من العبادات بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على حقيقته إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ يستحق العقاب عليه وذلك البعض كثير وهو تعليل للامر بالاجتناب بطريق الاستئناف التحقيقى والإثم الذنب يستحق العقوبة عليه وهمزته منقلبة من الواو كأنه يثم الأعمال اى يكثرها فان قلت أليس هذا ميلا إلى مذهب الاعتزال قلت بلى لولا التشبيه اى في كأنه قاله سعدى المفتى وقال أيضا تبع المصنف في ذلك الزمخشري واعترض عليه بأن تصريف هذه الكلمة لا تنفك عنه الهمزة بخلاف الواوي وانها من باب علم والواوي من باب ضرب قلت والزمخشري نفسه ذكرها في الأساس في باب الهمزة انتهى ودلت الآية على أن أكثر الظنون من قبيل الإثم لان الشيطان يلقى الظنون في النفس فتظن النفس الظن الفاسد وعلى أن بعض الظن ليس بأثم بل هو حقيقته وهو ما لم يكن من قبيل النفس بل كان بالفراسة الصحيحة بان يرى القلب بنور اليقين ما جرى في الغيب وفي الحديث ان في كل أمة محدثين أو مروعين على الشك من الراوي فان يكن في هذه الأمة فان عمر منهم والمحدث المصيب في رأيه كأنما حدث بالأمر والمروع الذي يلقى الأمر في روعه اى قلبه وفي فتح الرحمن ولا يقدم على الظن إلا بعد النظر في حال الشخص فإن كان موسوما بالصلاح فلا يظن به السوء بأدنى توهم بل يحتاط في ذلك ولا تظنن السوء الا بعد أن لا تجد إلى الخير سبيلا ( قال الصائب ) سيلاب صاف شد زهم آغوشي محيط * با سينهء كشاده كدورت چه ميكند واما الفساق فلنا ان نظن بهم مثل الذي ظهر منهم وفي منهاج العابدين للامام الغزالي قدس سره إذا كان ظاهر الإنسان الصلاح والستر فلا حرج عليك في قبول صلاته وصدقته ولا يلزمك البحث بأن تقول قد فسد الزمان فان هذا سوء ظن بذلك الرجل المسلم بل حسن الظن بالمؤمنين مأمور به انتهى وفي الحديث من أتاه رزق من غير مسألة فرده فإنما يرده على اللّه قال الحسن لا يرد جوائز الأمراء إلا مرائي أو أحمق وكان بعض السلف يستقرض لجميع حوائجه ويأخذ الجوائز ويقضى بها دينه والحيلة فيه أن يشترى بمال مطلق ثم ينقد ثمنه من اى مال شاء وعن الامام الأعظم ان المبتلى بطعام السلطان والظلمة يتحرى ان وقع في قلبه حله قبل وأكل والا لا لقوله عليه السلام استفت قلبك قال الشيخ أبو العباس قدس سره من كان من فقراء هذا الزمان أكالا لا موال الظلمة مؤثرا للسماع ففيه نزغة يهودية قال تعالى سماعون للكذب أكالون للسحت قال سفيان الثوري رضى اللّه عنه الظن ظنان أحدهما اثم وهو أن تظن وتتكلم به والآخر ليس بأثم وهو ان تظن ولا تتكلم به والمراد بأن بعض الظن اثم ما أعلنته وتكلمت به من الظن وعن الحسن كنا في زمان الظن بالناس حرام فيه وأنت اليوم في زمان اعمل واسكت وظن بالناس ما شئت اى لأنهم أهل لذلك والمظنون موجود فيهم وعنه أيضا ان صحبة الأشرار تورث حسن الظن بالأخيار وطلب المتوكل جارية