الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
83
تفسير روح البيان
كافر ويا زنديق ويا ابن القحبة ويا ابن قرطبان ويا لوطى ويا ملاعب الصبيان ويا آكل الربا ويا شارب الخمر وهو برئ منه ويا ديوث ويا بىنماز ويا منافق ويا خائن ويا مأوى الزواني ويا مأوى اللصوص ويا حرام زاده يعزر في هذا كله في الفتاوى الزينية سئل عن رجل قال لآخر يا فاسق وأراد أن يثبت فسقه بالبينة ليدفع التعزير عن نفسه هل تسمع بينته بذلك انتهى وهو ينافي ظاهر ما قالوا من أن المقول له لو لم يكن رجلا صالحا وكان فيه ما قيل فيه من الأوصاف لا يلزم التعزير وَمَنْ لَمْ يَتُبْ عما نهى عنه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب والظالم أعم من الفاسق والفاسق أعم من الكافر وفي التأويلات النجمية ومن لم يتب يعنى من مقالة إبليس وفعاله بأن ينظر إلى نفسه بالعجب وإلى غيره بالحقارة فأولئك هم الظالمون فيكونون منخرطين في سلك اللعنة والطرد مع إبليس كما قال تعالى الا لعنة اللّه على الظالمين انتهى وفيه دلالة بينة على أن الرجل بترك التوبة يدخل مدخل الظلمة فلا بد من توبة نصوح من جميع القبائح والمعاصي لا سيما ما ذكر في هذا المقام ( قال الصائب ) سرمايهء نجات بود توبهء درست * با كشتى شكسته بدريا چه ميروى ومن أصر أخذ سريعا لان أقرب الأشياء صرعة الظلوم وانفذ السهام دعوة المظلوم وتختلف التوبة على حسب اختلاف الذنب فبعض الذنوب يحتاج إلى الاستغفار وهو ما دون الكفر وبعضها يحتاج معه إلى تجديد الإسلام والنكاح ان كانت له امرأة وكان بعض الزهاد يجدد عند كل ذنب ايمانا باللّه وتبرئا من الكفر احتياطا كما في زهرة الرياض * يقول الفقير يشير اليه القول المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك لما لا أعلم ولا شك ان الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحي وبعده بإجماع العلماء ومن سائر الكبائر عمدا بعد الوحي فاستغفارهم لا يكون الا عما لا يليق بشأنهم من ترك الأولى ونحوه على ما فصل في أول سورة الفتح فدل قوله واستغفرك لما لا أعلم على أنه قد يصدر من الإنسان الذنب وهو لا يشعر وذلك بالنسبة إلى الأمة قد يكون كفرا وقد يكون غيره فكما لا بد من الاستغفار بالنسبة إلى عامة الذنوب فكذا لا بد من تجديد الإسلام بالنسبة إلى الكفر وان كان ذلك احتياطا إذ باب الاحتياط مفتوح في كل شأن الا نادرا وقد صح ان إتيان كلمة الشهادة على وجه العادة لا يرفع الكفر فلابد من الرجوع قصدا عن قول وفعل ليس فيهما رضى اللّه وهو باستحضار الذنب ان علم صدوره منه أو بالاستغفار مطلقا ان صدر عنه ولو كان ذلك كفرا على انا نقول إن إمكان صدور الكفر عام للعوام والخواص ما داموا لم يصلوا إلى غاية الغايات وهي مرتبة الذات الأحدية واليه يشير قول سهل التستري قدس سره ولوصلوا ما رجعوا الا ترى ان إبليس كفر باللّه مع تمكن يده في الطاعات خصوصا في العرفان فإنه أفحم كثيرا من أهل المعرفة لكنه كان من شأنه الكفر والرجوع إلى المعصية لأنه لم يدخل عالم الذات ولو دخل لم يتصور ذلك منه إذ لا كفر بعد الايمان العيانى ولهذا قال عليه السلام اللهم إني أسألك ايمانا يباشر قلبي ويقينا ليس بعده كفر فاعرف يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ