الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
70
تفسير روح البيان
تدبر سر قوله تعالى ولو أنهم صبروا الآية ولا تنظر إلى سبب النزول وانتظر خروجه مرة ثانية لقيام الساعة وفتح باب الشفاعة في هذه الدار نوما أو يقظة في الآخرة وهو الشافع فيهما وفي الحافرة وقد ثبت ان الناس يلتجئون يوم القيامة إلى الأنبياء ثم وثم إلى أن يصلوا اليه فلا يصلون إلى المراد الا عنده وفي الحديث انا أول ولد آدم خروجا إذا بعثوا وانا قائدهم إذا وفدوا وخطيبهم إذا أنصتوا وانا مبشرهم إذا أبلسوا وانا شفيعهم إذا حشروا ولواء الكرم بيدي وانا أكرم ولد آدم على ربى ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون سر خيل أنبياء وسپهدار اتقيا * سلطان باركاه دنى قائد الأمم وانما كان خدامه ألفا لتحققه بألف اسم من أسماء اللّه سبحانه وتعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ اى فاسق كان بِنَبَإٍ اى نبأ كان والنبأ الخبر يعنى خبري بيارد كه موحش بود وموجب تألم خاطر فالتنكير للتعميم وفيه إيذان بالاحتراز عن كل فاسق وانما قال إن جاءكم بحرف الشك دون إذا ليدل على أن المؤمنين ينبغي ان يكونوا على هذه الصفة لئلا يطمع فاسق في مكالمتهم بكذب ما وقال ابن الشيخ إخراج الكلام بلفظ الشرط المحتمل الوقوع لندرة مثله فيما بين أصحابه عليه السلام فَتَبَيَّنُوا اى ان جاءكم فاسق بخبر يعظم وقعه في القلوب فتعرفوا وتفحصوا حتى يتبين لكم ما جاء به أصدق هو أم كذب ولا تعتمدوا على قوله المجرد لان من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه روى أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخا عثمان لامه وهو الذي ولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص فصلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال هل أريدكم فعزله عثمان عنهم بعثه عليه السلام مصدقا إلى بنى المصطلق اى آخذا وقابضا لصدقاتهم وزكاتهم وكان بينه وبينهم احنة اى حقد وبغض كامن في الجاهلية بسبب دم فلما سمعوا بقدومه استقبلوه ركبابا فحسب أنهم مقاتلوه فرجع هاربا وقال لرسول اللّه عليه السلام قد ارتدوا ومنعوا الزكاة وهموا بقتلى فهم عليه السلام بقتالهم فنزلت وقيل بعث إليهم خالد بن الوليد بعد رجوع الوليد بن عقبة عنهم في عسكر وقال له أخف عنهم قدومك إليهم بالعسكر وادخل عليهم ليلا متجسسا هل ترى شعائر الإسلام وآدابه فان رأيت منهم ذلك فخذ منهم زكاة أموالهم وان لم تر ذلك فاستعمل فبهم ما يفعل بالكفار ففعل ذلك خالد وجاءهم وقت المغرب فسمع منهم أذان صلاتي المغرب والعشاء ووجدهم مجتهدين باذلين وسعهم ومجهودهم في امتثال امر اللّه فأخذ منهم صدقاتهم وانصرف إلى رسول اللّه وأخبره الخبر فنزلت أَنْ تُصِيبُوا حذار أن تصيبوا قَوْماً بِجَهالَةٍ حال من ضمير تصيبوا اى ملتبسين بجهالة بحالهم وكنه قصتهم فَتُصْبِحُوا أي فتصيروا بعد ظهور براءتهم مما أسند إليهم عَلى ما فَعَلْتُمْ في حقهم نادِمِينَ مغتمين غما لازما متمنين انه لم يقع فان تركيب هذه الأحرف الثلاثة يدور مع الدوام مثل أدمن الأمر إذا ادامه ومدن المكان إذا أقام به ومنه المدينة يعنى ان الندم غم يصحب الإنسان صحبة لها دوام على ما وقع مع تمنى