الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
68
تفسير روح البيان
الاستغراق الافرادي واما لو أريد الاستغراق المجموعى فلا ولذلك قالوا مقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام الآحاد بالآحاد وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهم فقال هم جفاة بنى تميم لولا انهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت اللّه ان يهلكهم فنزلت الآية ذمالهم وبقي هذا الذم إلى الأبد وصدق رسول اللّه في قوله ذلكم اللّه أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ قال في بحر العلوم في قوله أكثر دلالة على أنه كان فيهم من قصد بالمحاشاة وهو بالفارسية استثنا كردن وعلى قلة العقلاء فيهم قصدا إلى نفى ان يكون فيهم من يعقل إذا القلة تجرى مجرى النفي في كلامهم ويؤيده الحديث السابق فيكون المعنى كلهم لا يعقلون إذ لو كان لهم عقل لما تجاسروا على هذه المرتبة من سوء الأدب بل تأدبوا معه بأن يجلسوا على بابه حتى يخرج إليهم كما قال تعالى ألفا وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا الصبر حبس النفس عن أن تنازع إلى هواها حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لو مختص بالفعل على ما ذهب اليه المبرد والزجاج والكوفيون فما بعد لو مرفوع على فاعلية لا على الابتداء على ما قاله سيبويه والمعنى ولو تحقق صبرهم وانتظارهم حتى تخرج إليهم وحتى تفيد أن الصبر ينبغي أن يكون مغيا بخروجه عليه السلام فإنها مختصة بما هو غاية للشيء في نفسه ولذلك تقول أكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول حتى نصفها وثلثها بخلاف إلى فإنها عامة وفي إليهم اشعار بأنه لو خرج لا لأجلهم ينبغي ان يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم لَكانَ اى الصبر المذكور خَيْراً لَهُمْ من الاستعجال لما فيه من رعاية حسن الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثواب والثناء والاسعاف بالمسؤول إذ روى أنهم وفدوا شافعين في أسارى بنى العنبر قال في القاموس العنبر أبو حي من تميم قال ابن عباس رضى اللّه عنهما بعث رسول اللّه عليه السلام سرية إلى حي بنى العنبر وأمر عليهم عينية بن حصين فلما علموا انه توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول اللّه فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري فقدموا وقت الظهيرة ووافقوا رسول اللّه فئلا في أهله فلما رأتهم الذراري اجهشوا إلى آبائهم يبكون والإجهاش كريستن را ساختن يقال أجهش اليه إذا فزع اليه وهو يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وكان لكل امرأة من نساء رسول اللّه بيت وحجرة فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه من نومه فخرج إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرائيل فقال ان اللّه يأمرك ان تجعل بينك وبينهم رجلا فقال عليه السلام لهم أترضون ان يكون بيني وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم قالوا أنعم قال سبرة انا لا احكم بينهم وعمى شاهد وهو أعور بن بشامة بن ضرار فرضوا به فقال الأعور فأنا أرى ان تفادى نصفهم وتعتق نصفهم فقال عليه السلام قد رضيت ففادى نصفهم وأعتق نصفهم وقال مقاتل لكان خيرا لهم لأنك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فدآء وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بليغ المغفرة والرحمة واسعهما فلن تضيق ساحتهم عن هؤلاء المسيئين للأدب ان تابوا وأصلحوا قال الكاشفي واللّه غفور وخداى تعالى آمرزنده است كسى را كه توبه كند از بي أدبي رحيم مهربانست باهل أدب كه تعظيم سيد أولوا الألباب ميكنند چه أدب جاذب رحمتست وحرمت جالب نعمت سرمايهء أدب بكف آور كه اين متاع * آنرا كه هست سوء أدب نايدش بكف