الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
65
تفسير روح البيان
نزلت في ثابت بن قيس ابن شماس وكان في اذنه وقر وكان جهوري الصوت اى جهيره ورفيعه وربما كان يكلم رسول اللّه فيتأذى بصوته وعن انس لما نزلت الآية فقد ثابت وتفقده عليه السلام فأخبر بشأنه فدعاه عليه السلام فسأله فقال يا رسول اللّه لقد أنزلت إليك هذه الآية وانه رجل جهير الصوت فأخاف ان يكون عملي قد حبط فقال عليه السلام لست هناك انك تعيش بخير وتموت بخير وانك من أهل الجنة وصدق رسول اللّه فان ثابتا مات بخير حيث قتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام فقال له اعلم أن فلانا لرجل من المسلمين نزع درعى فذهب بها وهو في ناحية من العسكر وعنده فرس مشدود يرعى وقد وضع على درعى برمة فائت خالد بن الوليد فأخبره حتى يسترد درعى وائت أبا بكر رضى اللّه عنه خليفة رسول اللّه وقل له ان على دينا لفلان حتى يقضى ديني وفلان من عبيدي حر فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس على ما وصفه فاسترد الدرع واخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا فأجاز أبو بكر وصيته قال مالك بن انس رضى اللّه عنه لا اعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها الا هذه الوصية وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ حال من فاعل تحبط اى والحال انكم لا تشعرون بحبوطها والشعور العلم والفطنة والعشر العلم الدقيق ودانستن از طريق حس وفيه مزيد تحذير لما نهوا عنه استدل الزمخشري بالآية على أن الكبيرة تحبط الأعمال الصالحة إذ لا قائل بالفصل والجواب انه من باب التغليظ والمراد انهم لا يشعرون ان ذلك بمنزلة الكفر المحبط وليس كسائر المعاصي وأيضا انه من باب ولا تكونن ظهيرا للكافرين يعنى ان المراد وهو الجهر والرفع المقرونان بالاستهانة والقصد إلى التعريض بالمنافقين قال الراغب حبط العمل على اضرب أحدها أن تكون الأعمال دنيوية فلا تغنى في القيامة غناء كما أشار اليه تعالى بقوله وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا والثاني أن تكون أعمالا أخروية لكن لم يقصد صاحبها بها وجه اللّه كما روى يؤتى برجل يوم القيامة فيقال له بم كان اشتغالك قال بقراءة القرآن فيقال له كنت تقرأ ليقال فلان قارئ وقد قيل ذلك فيؤمر به إلى النار والثالث أن تكون أعمالا صالحة لكن بإزائها سيئات توفى عليها وذلك هو المشار اليه بخفة الميزان انتهى وحبط عمله كسمع وضرب حبطا وحبوطا بطل واحبطه اللّه أبطله كما في القاموس وقال الراغب أصل الحبط من الحبط وهو ان تكثر الدابة من الكلأ حتى تنتفخ بطنها فلا يخرج منها شيء قال البقلى في العرائس أعلمنا اللّه بهذا التأديب ان خاطر حبيبه من كمال لطافته ومراقبة جمال ملكوته كان يتغير من الأصوات الجهرية وذلك من غاية شغله باللّه وجمع همومه بين يدي اللّه فكان إذا جهر أحد عنده يتأذى قلبه ويضيق صدره من ذلك كأنه يتقاعد سره لحظة عن السير في ميادين الأزل فخوفهم اللّه من ذلك فان تشويش خاطره عليه السلام سبب بطلان الأعمال ومن العرش إلى الثرى لا يزن عند خاطره ذرة واجتماع خاطر الأنبياء والأولياء في المحبة أحب إلى اللّه من اعمال الثقلين وفيه حفظ الحرمة لرسول اللّه وتأديب المريدين بين يدي أولياء اللّه يقول الفقير ولكمال لطافته عليه السلام كان الموت عليه